تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُبِينٍ، هَلْ هُوَ الرَّسُولُ، أو غيرُه، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤]، فاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ المُفَسِّرُ رحمه الله: إِنَّ ﴿أَعْلَمُ﴾ بمعنى: (عالِم).

قوله: ﴿أَعْلَمُ﴾ اسمُ تفضيل، وقولُه: ﴿مَنْ﴾ اسمٌ موصول، وإعرابهما فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:

الإعراب الأول: هو مآلُ كلامِ المُفَسِّر رحمه الله، وَهُوَ أَنَّ ﴿أَعْلَمُ﴾ بمعنى: عالِم، و﴿مَنْ﴾ مَفْعُولٌ بِهِ.

الإعراب الثاني: أَنَّ ﴿أَعْلَمُ﴾ اسمُ تفضيل عَلَى بَابِهِ، و﴿مَنْ﴾ مَفْعُولٌ بِهِ لاسم التفضيل، وهذا رأيُ الكوفيين.

الإعراب الثالث: أَنَّ ﴿مَنْ﴾ مَفْعُولٌ بِهِ لِفعلٍ مَحذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ السياق، والتقدير عِنْدَ مَنْ قَالَ بِهَذَا الرأي: قل ربي أعلمُ يَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بالهدى، فيجعلون ﴿مَنْ﴾ مفعولًا لِفِعل محذوف تقديره: يَعْلَم، وَهَذَا تَقْدِيرٌ مُطلق.

فالآراء إذن ثلاثة، والقاعدة عِنْدِي أَنَّهُ إِذَا اخْتَلَفَ النَّحْوِيُّون فِي شَيْءٍ أخذنا بالأسهلِ، وأَسْهَلُ هذه الآراء رأيُ الكوفيين؛ لأن الكوفيين لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى تَقْدِيرٍ وَلَا غَيْرِهِ، لا تقدير (يَعْلم)، ولا تأويل ﴿أَعْلَمُ﴾ بمعنى: عالم، يقول: ﴿أَعْلَمُ﴾ اسم تفضيل، و﴿مَنْ﴾ مَفْعُولٌ بِهِ، فهو مَفْعُولٌ بِهِ لـ ﴿أَعْلَمُ﴾ مباشرةً.

وَقَوْلُهُ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى﴾، الهدى المُرَادُ بِهِ الْعِلْمُ النافع، والذي جاء بالهدى هو النَّبِيِّ -ﷺ-.

وقوله: ﴿وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ أي: وَأَعْلَمُ مَن هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ، وَلَمْ يَقُلْ:

تفسير العثيمين: القصص · الصفحة ٣٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: القصصص ٣٨٦