تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْحَرِيرِ عَلَى خُيُولٍ وَبِغَالٍ مُتَحَلِّيَةٍ].

قَدْ يَكُونُ الْأَمْرُ كَمَا قال المُفَسِّرُ رحمه الله، وَقَدْ يَكُونُ أَقَلَّ، وَقَدْ يَكُونُ أَعْظَمَ مِمَّا قَالَ، فَالْأَوْلَى أَنْ تَبْقَى الآيَةُ عَلَى ظَاهِرِهَا.

قَوْلُه سبحانه وتعالى: ﴿فِي زِينَتِهِ﴾ أي: فيما يستطيع مِنَ الزِّينَةِ، سواء باللباس، أو بالمركوب، أو بالأتباع، أو بالمال، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، أَيْ فِي زينته التي يَفْخَرُ بِهَا عَلَى قَوْمِهِ.

قَوْلُه تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أي: يبتغونها ويطلبونها ولها مِيزان فِي نُفُوسِهِمْ.

قَوْلُهُ: ﴿يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ﴾ يقول المُفَسِّرُ رحمه الله: [﴿يَا﴾ لِلتَّنْبِيهِ]، يعني: ليست للنداء؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ على مُنَادًى، فقوله: (لَيْتَ) حرفُ تَمَنٍّ، والمنادَى لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ اسْمًا يصح نداؤه، وعليه فتكون للتنبيه.

وقيل: إنها للنداء، والمنادَى محذوف تقديره: يَا قَوْمَنَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قارونُ، وهذا التركيب متكرر فِي الْقُرْآنِ الكريم، والنحويون اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هو لجرد التنبيه، وَلَيْسَ هُنَاكَ نداء ولا منادى، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هو للنداء، وأن المنادى محذوف، فالتقدير -مثلًا- هنا: يَا قَوْمَنَا لَيْتَ لَنَا.

قوله: ﴿يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ﴾ اسم (لَيْتَ) هو ﴿مِثْلَ﴾ وهو منصوبٌ، وخبرُها مُقَدَّم، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿لَنَا﴾ وَهُوَ فِي مَحِلِّ رفع؛ لأن التقدير: ليت مِثْلَ مَا أُوتِيَ قارونُ لنا.

قَوْلُه تعالى: ﴿مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ﴾: ﴿أُوتِيَ﴾ بمعنى: أُعطِيَ قارون مِنَ المَالِ؛

تفسير العثيمين: القصص · الصفحة ٣٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: القصصص ٣٥٩