تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: حُسْنُ دعوة هؤُلاءِ، حيث ذَكَّروه بنعمة اللَّه عليه، لقوله: ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾، فكأنهم يقولون: أحسِنْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أحسنَ إليك، فأنت حينما تُحسن تكون شاكرًا لِنِعْمَةِ اللَّهِ.

الْفَائِدَةُ الثَّامِنةُ: أَنَّهُ يَنْبَغِي للدَّاعي أَنْ يُذِكَّرَ المَدعو بنعمة اللَّهِ سبحانه وتعالى؛ لأن الْإِنْسَانَ إِذَا ذُكِّر بالنعمة، فقد يَخْجَلُ مِنَ اللَّهِ، فَلَا يَعْصِهِ.

أَمَّا إِذَا ذُكِرَ لَهُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيَ مُجَرَّدًا عَنِ الأسباب والوسائل التي تَحْمِلُه عَلَى الْفِعْلِ، أَوِ التَّرْكِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الدعوةَ تكون قاصرةً، فالذي يَنْبغي للدَّاعي أَنْ يُذَكِّر المرءَ المدعو بما يقتضي إقبالَه وقَبُولَه؛ لقولهم: ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾.

الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: تحريم نِيَّة الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ؛ لقوله: ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ﴾، وإذا حَرُمت نِيَّة الفساد، فالفسادُ نَفْسُه مِنْ بَابِ أَولى، ويَحْرُم عَلَى المَرْءِ أَنْ يُفسِد، أو أَنْ يَنْوِيَ الفساد.

الْفَائِدَةُ العَاشِرَةُ: التَّحْذِيرُ مِنَ الْفَسَادِ؛ لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾.

الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: إثباتُ محَبَّةِ اللَّهِ؛ لأن نَفْيَهَا عَنِ المفسدين دَلِيل عَلَى ثُبوتها للمصلحين.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: مِن حُسن الدعوة أَلَّا يُؤَيَّسَ الْإِنْسَانُ، فيقال: لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ كُلُّ أفعالِك للآخِرة؛ لأن الْإِنْسَانَ إِذَا طُلِبَ مِنْهُ أَنْ تَكُونَ كُلُّ أفعاله للآخرة، فَقَدْ يَنْحَسِرُ، وَلَا يَقْبَلُ، ممِنْ إِذَا قِيلَ لَهُ: هَذَا وَهَذَا، فهو أدعى للقَبُول، وَهُوَ مِنْ حُسْنِ الدعوة التي سَلَكَها هؤُلاءِ الدعاة.

* * *

تفسير العثيمين: القصص · الصفحة ٣٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: القصصص ٣٥٢