تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنَّعْتُ قَدْ يَكون نَعْتًا سببيًّا، أو نَعْتًا حقيقيًّا، فالنعتُ الحقيقي هو مَا كَانَ صِفة للمنعوت، والسببيُّ هو مَا كَانَ صِفَةً لغيره مما يتصل به، فإذا قلت: عندي رَجُلٌ صائم. فهذا نعتٌ حقيقي، وإذا قلت: عندي رَجُلٌ صائِمٌ أَبُوه. فهذا النعتُ سببيٌّ؛ لأن الوصف قائم، وهو يَعُود عَلَى مَن له صِلة به.

ولذلك فأنا أرى أَنَّ الحَرَم هو الآمِن، وإذا أَمِنَ المكانُ -بلا رَيْبٍ- فسوف يأمن مَن فيه، فلا يَعْتَدِي أَحَدٌ عليه، حتَّى مَن أرادَهُ بِسُوء أَتْلَفَه اللَّهُ، قَالَ تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥].

فالعربُ أنفسُهم معَ كُفرهم، ومَهْمَا فَعَلَتْ قُريش لَا يُمكن أَنْ يَغْزُوا هَذَا البَيتَ أبدًا.

ثُمَّ إِنَّ أهلَ هَذَا البَيت هُم سادةُ العَرب، حَتَّى في الجَاهليَّة، فكيف يقولون: ﴿نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾؟ هذا غَيرُ ممكن؛ لأن الحَرَمَ آمِنٌ، فَهُم آمنون فيه، لا يمكن أَنْ يُتَخَطَّفُوا فيه.

ثم مَعَ ذَلكَ هذا البلدُ مع كونه آمِنًا، هو أَيْضًا عَيْشٌ رَغْدٌ، ما يلحقُ أهلَه ضِيقٌ.

قوله تبارك وتعالى: ﴿يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ قَالَ المُفَسِّرُ رحمه الله: [بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ]، فتكون ﴿يُجْبَى﴾، و"تُجْبَى" (١)، وهُما قراءتان سَبْعِيَّتَان، ومعنى ﴿يُجْبَى﴾ أي: يُجمَع، وبمعنى يُؤتَى أيضًا، فالثمرات تُجمَع مِن كل أرض، ويُؤتَى بها إلَى هَذَا البلد، وَهَذَا هُوَ الواقع، قال إبراهيم عليه السلام: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ

(١) السبعة في القراءات، لابن مجاهد (ص ٤٩٥).

تفسير العثيمين: القصص · الصفحة ٢٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: القصصص ٢٨٦