تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني: صديق قريب لك.

وهَذَا يَنبَغي أَلَّا يَكونَ مَظْهَرَ عَجْزٍ في المرء؛ فَإن كَانَ مَظْهَرَ عَجْزٍ في المرء فَلَا يَنبَغي؛ لأَنَّ اللَّهَ تعالى يَقول: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤١]، وَلَو كَانَ فَاسقًا، هذا بالنِّسبة لِحَقِّكَ الخاصِّ، أَمَّا بالنِّسبة لحَقِّ اللَّهِ فَلَا، بل يُعَامَلُ بمَا يَقتَضِيه الشرعُ.

الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: فَضيلَةُ الإنفَاق مِن رِزق اللَّه لقَوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾.

الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: أَنَّ المنفِقَ لَمْ يُنفق ممَّا صَنَعَه، أو اكتسبَه بنفسِه، ولكن يُنفق مِن رزق اللَّه، فاللَّهُ هُوَ الَّذي رَزَقَك، وَهُوَ الَّذي أَمَرَكَ، فَأَنتَ في الحَقيقَة خادِمٌ، عَبْدٌ مُتَصَرِّفٌ حَسَبَ أَمْرِ سَيِّدِكَ، قَالَ لَك: اكْتَسِبْ. فَاكْتَسَبْتَ، قَالَ لَك: أَنْفِقْ. فَأَنْفَقْتَ.

الْفَائِدَةُ العَاشِرَةُ: قوُله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾، وقولُه في وَصْفِ عِبَادِ الرَّحمَن: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧]، وَبَينَ قَولِه: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٩]، نَجمَع بَينَهَما بأَنَّ غالِبَ أَحوَالِ النَّاس أَلَّا يُنْفِقُوا جَميعَ أَموَالهم؛ لأن إنفَاق جَميع المَال قَد يَكون مُضِرًّا بهم، لَكِن في بَعضِ الأحيان يكون إنفَاقُ جَميعِ المَالِ محمودًا، فلهذا قال: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ فلا تُنْفِق، ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ فتنْفِق كُلَّ مَا عندَك.

لكن النُّصوص الأُخْرَى تَدُلُّ عَلَى أَنَّ المَسأَلةَ مَبنيَّةٌ عَلَى تَغَيُّرِ الحُكم بِتَغَيُّرِ الأحوالِ، فَقَد يَكونُ الأفضلُ إنفَاقَ جَميع المَال، وَقَد يَكون مِنَ الأفضل إنفاقُ بَعْضِه.

الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: أنَّ الإنفَاقَ مِن رِزْقِ اللَّهِ تبارك وتعالى محمودٌ، في قَوْلِهِ: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾.

تفسير العثيمين: القصص · الصفحة ٢٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: القصصص ٢٦٧