تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تراسل اليهودَ، وتقول: جاءنا رَجُل يقول إنه نبيٌّ، فما علامات الأنبياء عندكم؟ فتخبرهم اليهود بعلامات الأنبياء، ولهذا عارضت قريش النَّبيَّ -ﷺ- بالآيات الَّتي جَاءَت لموسى.

ويحتمل أَنَّ قَولَه: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ عائدٌ إلى اليَهُود؛ لأن الرَّسُول -ﷺ- مبعوث إلَيْهِم، ويؤَيد هذا الاحتمالَ قولُه بَعدَ ذَلكَ: ﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾.

قوله: ﴿قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾، قَالَ المُفَسِّرُ رحمه الله: المراد هنَا هُوَ محمد -ﷺ-، وَقَد يَكون المرَاد هو القُرْآن، ﴿مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾: أي: أتيَ بوحيٍ مِثل التَّوراة، وغيرها مِنَ الآيَات كالعَصا واليَد.

قوله تبارك وتعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾ الضَّمير يَعود عَلَى جنس البَشر، أي: إنَّ آيات موسَى لَم تنفع أيضًا، فقد كفرَ بها مَن كَفر مِن النَّاس، فاقتراحكم أَن تَكونَ آياتُ محمد -ﷺ- كآيات موسى ليس ذلك بِمُوجِبٍ للإيمان؛ لأن آياتِ موسى كُفِرَ بها.

قوله تعالى: ﴿قَالُوا سِحْرَانِ﴾ فيها قراءة ثانية، "قَالُوا سَاحِرَانِ" (١)، وعلى القِراءَة التي بين أيدينا، فالمراد محمد وموسى، وعلى القِراءَة الثَّانية يَكونُ المُرَاد التَّوراة والقُرْآن.

قوله: ﴿تَظَاهَرَا﴾ أي: تعاوَنَا.

(١) السبعة في القراءات، لابن مجاهد (ص ٤٩٥).

تفسير العثيمين: القصص · الصفحة ٢٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: القصصص ٢٢٩