تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِي صَرْحًا﴾، وَمَعلوم أَنَّ هامان لَم يُبَاشر البناء، بل باشَرَهُ العُمال، ولكنه نسبَ الفعل إلَيه؛ لأنَّه الآمِر به، ففيه إسنَاد الفعل إلَى الآمر به لمَن كَانَت لَهُ سُلطة الأمر.

والفقهاء رحمهم الله اعتبروا هذا، فقالوا: لَو أَمَرَ بالقَتل غيرَ مكلَّف، فَقَتَل، فالقَوَد عَلَى الآمِر؛ لأَنَّه لَو قَالَ رَجُل مَا لشاب لَم يَبلُغ بَعْدُ: اقتُل فلانًا. فذَهَب فقتلَه؛ فَإنَّ الَّذي يُقْتَلُ هو الآمِر؛ لأَنَّه هُوَ السَّبَب، وَالحُكم إلَيهِ.

الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أنَّ الفَخَّار أَقوَى مِنَ الطّين غير الموقَد عليه، يؤخَذ مِن قوله: ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ﴾ وَقَد يَكون فِرْعَون أَوَّل مَن اخترع هذا الطين، وَقَد يَكون الأَمر مَعلوما مِن قَبل.

الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: طغيان فِرْعَون، واستِكْباره، حَيث ذَكَرَ الربَّ سبحانه وتعالى بصيغة الإذلال في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ فنسبه إليه؛ احتقارًا له؛ لأنَّه يحتقر موسى.

الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: أنَّ فرعَون مِن أَكْذَبِ النَّاس؛ لقوله: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾، ولقوله: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾.

* * *

تفسير العثيمين: القصص · الصفحة ١٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: القصصص ١٩٠