تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في سُورَة البَقَرَة ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٤٧]، وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾ [البقرة: ١١٦]، ففيها قراءتان: بإثبات الواو وبحذفها، وهناك شواهدُ أُخرَى في القُرْآن، لَكن هَذَا يعتبر منَ الأَشيَاء النادرة.

قوله تعالى: ﴿رَبِّي أَعْلَمُ﴾: ﴿أَعْلَمُ﴾ هَذَا اسمُ تفضيلٍ، واسمُ التفضيل يَدُلُّ عَلَى اتِّفَاق شخصين اشتَرَكَا في صِفَةٍ واحدة.

فَإذَا قيلَ: فلانٌ أَفضَلُ مِن فُلَان. فقد اشترك الرَّجُلان في الفَضل، وزاد المفَضَّل على المفَضَّل عليه. هنا يقول: ﴿رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ﴾.

قَالَ المفَسِّرُ رحمه الله: [أَيْ: عَالِمٌ]، فَحَوَّل اسمَ التفضيل إلَى اسمِ فاعِل، وهذه جناية عظيمة؛ لأن (عَالِم) أدنى بكَثير مِن ﴿أَعْلَمُ﴾، فَإذَا قلنَا: ﴿رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ﴾ و(وربي عالِمٌ بمَن جاء)، فالأول أَبْيَنُ، ولذلك يُعتبر نقصًا مِنَ المُفَسِّر رحمه الله.

والصَّواب أنَّ ﴿أَعْلَمُ﴾ أي: مَن عَلِمَ بالهدى مِن عند اللَّه، فَاللَّهُ أَعلَم منه.

والمُفَسِّرُ رحمه الله ومَن حَذَا حَذوَه، أَو سَبقه إلَى ذَلكَ إنَّمَا فَرُّوا مِن أَنْ يَكونَ الإنسَان مشتركًا مَعَ اللَّه في العِلم، لكن اسم التفضيل لَيسَ فيه دَليل عَلَى المُشارَكَة، فقولنا: أَعْلَم. ينفي المُشارَكَة؛ لأن الأعلم في دَرَجَةٍ لَا يَصل إلَيهَا المفضَّل عليه، لَكن إذَا قلتم (عالم) فهذا فيه المُشارَكَة، لأَنَّ اللَّهَ عالِمٌ، والإِنْسَان عالِمٌ، قَالَ تبارك وتعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: ٧٨]، أي: فعَلِمُوا، وَكَذَلكَ قَوله تعالى: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤].

فالشاهد أَنَّ كَلمَةَ ﴿أَعْلَمُ﴾ هيَ الَّتي تَقتَضي التفريق، بخلاف عالِم، ثُمَّ إنَّ فيهَا

تفسير العثيمين: القصص · الصفحة ١٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: القصصص ١٨١