الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: فِي هَذَا دَليلٌ عَلَى فَضْلِ اللَّهِ سبحانه وتعالى عَلَى عَبْدِهِ، حيث إِنَّ اللَّهَ أجاب دعوةَ موسى، فقال: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ﴾.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أَنَّ اللَّهَ أَعْطَى مُوسَى أَكْثَرَ مِمَّا سَأَل؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؛ بأن يقويَه أيضًا؛ لأن التصديق مَعْنَاهُ الْخَبَرُ بأنه صادق، لكن التقوية أبلغُ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أَنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى قد يَمُنُّ عَلَى الْعَبْدِ، فَيَجْعَلُ لَهُ سُلْطَانًا بِمَا آتَاهُ مِنَ الْعِلْمِ؛ لقوله: ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا﴾ بآياتنا.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: أَنَّ الْعِلْمَ سلاحٌ؛ لأن السلطان معناه: القوةُ والغَلَبَةُ، وَإِذَا كَانَ سَبَبُهُ العِلم كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ سِلَاحٌ مِنْ أَعْظَمِ ما يُدَافِعُ بِهِ الْإِنْسَانُ ويُحاجِجُ أيضًا.
وقد مرَّ علينا قصة ابْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فإنه لولا عِلمُ ابْنِ عُمَرَ لَكَان لهذا سلطان؛ لِأَنَّ عُمَرَ كَانَ عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ مَا جَعَلَ لَهُ السُّلطة وَالْغَلَبَةَ عَلَى ذَلِكَ.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: حماية اللَّهِ عز وجل لمُوسَى وَهَارُونَ؛ لقوله: ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾، وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦].
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: أنَّ التمسُّك بشريعة اللَّه سببٌ للغَلَبة، قال: ﴿أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ﴾، أي: كُلُّ مَنِ اتبعكُم.
الْفَائِدَةُ العَاشِرَةُ: أَنَّهُ إِذَا كَانَ هَذَا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنِ اتبع مُوسَى هُوَ الْغَالِبُ، فمِن باب أَوْلَى مَنِ اتبعَ النبيَّ -ﷺ- فإنه غالِب، قَالَ اللَّهُ تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: ٣٣]، ومعنى