تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: يَنْبغي في الْقَائِمِ عَلَى الشَّيْءِ، سَوَاءٌ كَانَ متبرعًا، أو بأَجْرٍ، أَنْ يُرَاعَى فيه هذان الوَصْفَان؛ وهما: القُوَّة والأمانة؛ لأن في القُوَّة الْقُدْرَةَ عَلَى التنفيذ، وفي الأمانة الإتمام والإكمال.

الْفَائِدَةُ الثَّامِنةُ: أَنَّ مُوسَى عليه الصلاة والسلام كان متصفًا بهَذَيْن الوصفين: القُوَّة والأمانة؛ لِأَنَّا قُلْنَا: إِنَّ الجملة هَذِهِ تعليلٌ لقولها: ﴿اسْتَأْجِرْهُ﴾.

الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: نُصْح هذا الوالد لبناته؛ لِأَنَّهَا لمَّا وصفته بالأمانة والقُوَّة اختاره، وهكذا يَنْبغي للإنسان أن يختار لبناته مَن يتصف بالقُوة والأمانة.

الْفَائِدَةُ العَاشِرَةُ: جَواز خِطبة الزوج، بِمَعْنَى أَنَّ الرَّجُلَ يَخْطُبُ الرَّجُلَ لابنته عَلَى عَكْسِ المُتَعَارَفِ عَلَيْهِ، وَهَذَا جَائِزٌ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، تُوُفِّيَ بِالمَدِينَةِ، قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، قَالَ: سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، فَقَالَ: قَدْ بَدَا لِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا، قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ، فَلَمْ أَرْجعْ إِلَيْكَ؛ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ، إِلَّا أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَلَوْ ترَكَهَا لَقَبِلْتُهَا (١).

(١) أخرجه البخاري: كتاب المغازي، بعد باب شهود الملائكة بدرًا، رقم (٤٠٠٥).

تفسير العثيمين: القصص · الصفحة ١٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: القصصص ١٢١