تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قضيتُ الأجَل يتم العَقد.

والمهم: أنَّ العُدوان لَا يَخْتَصُّ بطلب الزِّيادة فقط، بل بكُلِّ مَا يُتَصَوَّرُ أنه ينافي مُطْلَقَ العَقد.

يقول المُفَسِّرُ رحمه الله فِي قَوْلِهِ تعالى: [﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ﴾ أَنَا وَأَنْتَ، ﴿وَكِيلٌ﴾ حَفِيظٌ، أَوْ شَهِيدٌ، فَتَمَّ العَقْدُ بِذَلِكَ].

قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ﴾، لفظ الجلالَة مبتدأ، و﴿وَكِيلٌ﴾ خبره، والمراد بالوَكالة هنا الحفظ والشَّهادَة جميعًا، فقول المُفَسِّر رحمه الله: [أَوْ شَهِيدٌ] هَذِهِ للتنويع، وليست للشرط، ولكن الأصح أَنَّهَا عَامَّةٌ؛ لأن وَكالة اللَّهِ سبحانه وتعالى عَلَى الشَّىْءِ معناه الحفظ والشَّهادَة.

وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿عَلَى مَا نَقُولُ﴾ تقدَّمت على عاملها، وهو ﴿وَكِيلٌ﴾، والتَّقديم يُفيد الحَصر، وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وكيل، وَلَيْسَ عَلَى مَا نَقُولُ فقط، ولكنه حَصَر فِي هَذَا؛ لزيادة الاهتمام به، وَإِلَّا فَلَا شَكَّ أَنَّ اللَّهَ وكيلٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، ولكن كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَوْ لَمْ يَكُنِ اللَّه شَاهِدًا عَلَى شَيْءٍ لَكان شَاهِدًا عَلَى مَا نَقُولُ مِنَ الْعَقْدِ الَّذِي جَرَى بيننا، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُوسَى عليه الصلاة والسلام كان عَارِفًا بِاللَّهِ، وعنده الفِطرة، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ نُبِّئَ؛ لِأَنَّ قَوْلَه: ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ اعتِرَافٌ مِنْهُ بِاللَّهِ سبحانه وتعالى، وبما لَهُ مِنَ الصفات، لكونه سبحانه وتعالى وكيلًا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.

وظاهر الحالة أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ شهود عَلَى هَذَا الْعَقْدِ، وَلَكِنْ فِي شَرْعِنَا لَا يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنِ الشهود حين كتابة العُقود، فلا يَكْفِي أَنْ يَكْتُبَ شخص مَا فِي الْعَقْدِ: وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ، أو شهيد، نَعَمْ نَحْنُ نُقِرُّ بِأَنَّ اللَّهَ شاهدٌ ونِعْمَ الشاهدُ، لَكِنَّهُ

تفسير العثيمين: القصص · الصفحة ١١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: القصصص ١١٨