ومن حذف الهمزة في الكلام الفصيح قوله ﷺ: (يا أبا ذر، عيرته بأمه؟). أراد: أعيرته بأمه.
وقوله ﷺ: (أتاني جبريل فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة. قلت: وإن سرق وإن زنى؟).
أراد رسول الله ﷺ: أوَ إنْ سرق.
ومنه حديث ابن عباس: (أنَّ رجلًا قال: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، فأقضيه؟). وفي بعض النسخ (أفاقضيه).
وفي حديث أبي هريرة: (أن الحسن أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها فى فيه، فنظر إليه رسول الله ﷺ فأخرجها من فيه وقال: أما علمت؟)، وفي بعض النسخ: (ما علمت؟) وأصله (أما علمت). فإنّ (أما) هذه مركبة من همزة الاستفهام، و(ما) النافية. وأفاد تركيبهما التقرير والتثبيت، فحذفت همزة إلاستفهام، لأن ألمعنى لا يستقيم إلا بتقدير (ما).
ومن حذف الهمزة قبل (ما) النافية ما أنشد البطليوسي من قول الشاعر:
ما ترى الدهر قد أباد معدا ... وأباد القرون من قوم عاد
انتهى.