تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأصل فيه أن العرب تسمي الشحم ملحا، فتقول: أملحت القدر إذا جعلت في ه الشحم، وعليه قول "ملكين الدارمي":

(لا تلمها إنها من نسوة ... ملحها موضوعة فوق الركب)

يعني من نسوة همها السمن والشحم، فمعنى المثل: شر الناس من لا يكون عنده من العقل ما يأمره بما فيه محمدة، وإنما يأمره بما فيه طيش وخفة وميل إلى أخلاق - النساء وهو حب السمن.

والملح يذكر ويؤنث. قال "الزمخشري": معناه أنه كثير الخصومة. ومصاكتة الركب قرح ركبتيه فهو يضع الملح عليهما ليداويهما به، ويؤيده شعر "مسكين" فإنه في امرأته كثيرة الصخب والخصام وهو:

(أصبحت عاذلتي مقلقة ... قرمت، بل هي وخمى للصخب)

(لا تلمها إنها من نسوة ... ملحها موضوعة فوق الركب)

(كشموس الخيل يبدو شرها ... كلما قيل لها: هاب وهب)

قال "الشريف الرضي": في "الدرر والغرر": يقول: إنها تكثر لومي فكأنها قرمة إلى اللوم، والقرم: الميل إلى اللحم، وهي وحمى تشتهي الصخب، والوحم شهوة الطعام عند الحمل، وشحم الذرى: الأسنمة.

و"مسكين الدارمي" اسمه "ربيعة" ولقب "مسكينا" لقوله:

(وسميت مسكينا وكانت لحاجة ... وإني لمسكين إلى الله راغب)

شرح درة الغواص في أوهام الخواص (مطبوع ضمن «درة الغواص وشرحها وحواشيها وتكملتها») · الصفحة ٣٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح درة الغواص في أوهام الخواص (مطبوع ضمن «درة الغواص وشرحها وحواشيها وتكملتها»)ص ٣٣٨