تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO [158]- قولهم: فلان شحاث

ويقولون: فلان شحاث بالثاء المعجمة بثلاث من فوق، والصواب فيه: شحاذ بالذال المعجمة لاشتقاق هذا الاسم من قولك: شحذت السيف إذا بالغت في إحداده فكأن الشحاذ هو الملح في المسألة والمبالغ في طلب الصدقة.

(ويقولون: فلان شحات بالتاء المعجمة باثنتين، والصواب فيه شحاذ، لاشتقاق هذا الاسم من قولك: شحذت السيف إذا بالغت في إحداده، فكأن الشحاذ هو الملح في المسألة والمبالغ في طلب الصدقة).

الشحاذ بمعنى السائل الملح مما شاع حتى سموا الآن شحاتة بزنة قيامة، إلا أن الواقع في كتب اللغة وفي كلام من يعتمد عليه شحاذ، بذال معجمة، فمن ثمة اختلفوا فيه. فمن ذاهب إلى أنه خطأ محض وتحريف سخيف، ومنهم من ذهب إلى أنه لغة فيه. قال في "الأساس": رجل شحات وشحاذ هو الملح وهو تجوز من شحذ السكين ونحوها إذا سنها، كقولك: هذا الكلام مشحذة للذهن، وفي [بعض] شروح "الشافية" في قوله- يجمع الحروف المهموسة "ستشحثك خصفة"-: الشحت الإلحاح في المسألة، ومنه يقال للمكدي: شحات ومنهم من قال: إنه من باب الإبدال، وإليه ذهب "ابن بري"، وقال: هو من المبدل كما قالوا في جثا جذا، وقثمت الشيء وقذمته- إذا أخذت منه بكثرة-، وقالوا لما يخرج من الجرح: غثيثة وغذيذة. اه.

قلت: ذهب "ابن جني" في كتابه "سر الصناعة" إلى أن الثاء لا تبدل من الذال، وأما قولهم: جثوت وجذوت إذا قمت على أطراف أصابعك، وتلعثم وتلعذم، وجثجاث وجذجاذ بمعنى سريع، فليس أحد الحرفين بدلا من الآخر، بل هما لغتان. اه.

وهو مخالف لما قاله "ابن بري" في حواشيه، فيكون في الإبدال قولان.

شرح درة الغواص في أوهام الخواص (مطبوع ضمن «درة الغواص وشرحها وحواشيها وتكملتها») · الصفحة ٥٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح درة الغواص في أوهام الخواص (مطبوع ضمن «درة الغواص وشرحها وحواشيها وتكملتها»)ص ٥٨١