AUTO [203]- الفرق بين العر والعر
ومن ذلك أنهم لا يفرقون بين العر والعر, بفتح العين وضمها, وبينهما فرق في اللغة, وهو أن العر بالفتح الجرب, وبالضم قروح تخرج من مشافر الإبل وقوائمها, وكانت الجاهلية إذا رأتها ببعير كوت مشافر الصحاح, ويرون أنهم إذا فعلوا ذلك ذهبت القروح من إبلهم, على ما أبدعوه من أضاليل أحكامهم, وإلى هذا أشار "النابغة" في قوله:
(وحملتني ذنب امرى وتركته ... كذى العر يكون غيره وهو راتع)
ومن رواه: كذى العر بالفتح فقد وهم فيه؛ لأن الجرب لا تكوى الصحاح منه.
(ومن ذلك أنهم لا يفرقون بين العر والعر بفتح العين وضمها, وبينهما فرق في اللغة, وهو أن العر بفتح العين الجرب وبضمها قروح تخرج من مشافر الإبل). تبع المصنف فيما ذكره ظاهر كتب اللغة المشهورة, وقد ذهب كثير من أهل اللغة إلى خلافه, وفي "القاموس": العر والعر والعرة أو بالفتح الجرب وبالضم قروح تخرج من أعناق الفصلان, وفي "الصحاح": العر بالضم قروح مثل "القوبا" تخرج في الإبل متفرقة في مشافرها وقوائمها يسيل منها ماء أصفر, فتكوى الصحاح لئلا يعديها المرض, وكون المكوي هو الصحيح يشهد له بيت "النابغة" وقال "الأصمعي": يكوى واحد مما أصابه الداء, وقال "ابن بري": إنما تكوى مشافر الصحاح لأن من شأن الإبل أن يحك بعضها بمشافرها, فإذا كوي مشفر البعير لم يحك به فيأمن بزعمهم من العدوى, وقيل: إنما تكوى أعجازها لا مشافرها, لأن الذي به العر يحك مشافره بأعجاز ما صح منها وما سقم, فإذا حك بمواضع الكي ينتفع به. وما أنشد "للنابغة" من قصيدة يعاتب بها النعمان بن المنذر أولها:
(عفا ذو حسا من فرقتنا فالفوارع ... فجنبا أريك فالتلاع الدوافع)