تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO [177]- قولهم: مائة ونيف بإسكان الياء

ويقولون: مائة ونيف بإسكان الياء، والصواب أن يقال: نيف بتشديدها، وهو مشتق من قولهم: أناف ينيف على الشيء إذا أشرف عليه، فكأنه لما زاد على المائة صار بمثابة المشرف عليها ومنه قول الشاعر ابن الرقاع]:

(حللت برابية رأسها ... على كل رابية نيف)

وقد اختلف في مقدار النيف، فذكر "أبو زيد" أنه ما بين العقدين، وقال غيره: هو الواحد إلى الثلاثة، فأما البضع فأكثر ما يستعمل فيما بين الثلاث إلى العشر، وقيل: بل ما دون نصف العقد، وقد أثر القول الأول إلى النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى: ﴿وهم من بعد غلبهم سيغلبون* في بضع سنين﴾ [الروم: 3 - 4] وذلك أن المسلمين كانوا يحبون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب، وكان المشركون يميلون إلى فارس لأنهم أهل أوثان، فلما بشر الله تعالى المسلمين بأن الروم سيغلبون

(ويقولون: مائة ونيف بسكون الياء والصواب أن يقال بتشديدها لأنه مشتق من قولهم: أناف على الشيء إذا أشرف عليه).

وزن نيف فيعل وتخفيفه بحذف العين، قال "ابن مالك" في "التسهيل": لايقاس عليه لا في الواوي كسيد، ولا في اليائي كلين، وكلام غيره أنه مقيس وخالف في ذلك "الفارسي"، وقال "أبو حيان": لا نعلم خلافا في اقتباس الواوي. اه.

وعلى قياسه التخفيف في مثله فهو جائز، وفي "القاموس" نيف ككيس [في] الزيادة وقد تخفف. اه وأما البضع فقد مر تحقيقه.

شرح درة الغواص في أوهام الخواص (مطبوع ضمن «درة الغواص وشرحها وحواشيها وتكملتها») · الصفحة ٦١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح درة الغواص في أوهام الخواص (مطبوع ضمن «درة الغواص وشرحها وحواشيها وتكملتها»)ص ٦١٧