تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO [133]- قولهم: تفرقت الأهواء

ويقولون: تفرقت الأهواء والآراء، والاختيار في كلام العرب أن يقال في مثله: افترقت كما جاء في الخبر "تفترق أمتي كذا وكذا فرقة"، أي تختلف.

فأما لفظة التفرق فتستعمل في الأشخاص والأجسام، فإذا قيل: إن لزيد ثلاثة إخوة متفرقين كان المعنى أن كل واحد منهم ببقعة، إن قيل في وصفهم: مفترقين، كان المعنى أن أحدهم لأبيه وأمه والآخر لأبيه والثالث لأمه ...

وكذلك يقال: فرق بتشديد الراء فيما كان من قبيل الجمع، وفرق بالتخفيف فيما يراد به التمييز كقولك: فرق بين الحق والباطل والحالي والعاطل.

(ويقولون: تفرقت الآراء والأهواء، والاختيار في كلام العرب أن يقال في مثله: افترقت كما جاء في الخبر: "تفترق أمتي كذا وكذا فرقة" أي تختلف).

يعني أنه بين افتعل من هذه المادة كافترق وتفعل كتفرق فرق، لأن الأول يستعمل في المعاني والصفات فيقال: افترق اعتقادهم وإخوة مفترقون أي في النسب، بكونهم من بين الأعيان أو الأخياف أو العلات.

والثاني في الأجسام فيقال: تفرقوا في المقام، كذا فرق بالتشديد يراد به ضد الجمع، وبالتخفيف يراد به ميز.

فإنه أراد به أنه حسن أكثري - كما ينبى عنه (والاختيار) - فلا ينبغي أن ينظم في سلك الأغلاط مع أنه غير مسلم، وإن ادعى لزومه فهو خطأ منه، ومما يدل على ذلك قوله - تعالى - ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا﴾ وقوله ﴿ولا تتفرقوا فيه﴾ وقوله ﴿وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءتهم البينة﴾ مما هو نص فيه، فإنه تفرق اعتقاد

شرح درة الغواص في أوهام الخواص (مطبوع ضمن «درة الغواص وشرحها وحواشيها وتكملتها») · الصفحة ٥١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح درة الغواص في أوهام الخواص (مطبوع ضمن «درة الغواص وشرحها وحواشيها وتكملتها»)ص ٥١٣