تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن "ابن عباس" رحمه الله قال: هاجت ريح أشفق منها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استقبلها، وجثا على ركبتيه ومد يديه إلى السماء ثم قال: » اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا ... «وذكر "ابن عمر" رضي الله عنه أن الرياح المذكورة في القرآن ثمان، أربع رحمة وأربع عذاب، فأما التي للرحمة فالمبشرات والمرسلات والذاريات والناشرات، وأما التي للعذاب فالصرصر والعقيم وهما في البر، والعاصف والقاصفات وهما في البحر.

وقال "محمد بن جرير": أكثر ما جاء في المدح بفتح اللام وبالذم بسكونها، وقد يحرك في الذم ويسكن في المدح. اه.

والحاصل أنه بالفتح والسكون. فهل هما بمعنى واحد شامل للصالح والطالح؟ أو بينهما فرق فيختص الأول بالصالح والثاني بالطالح دائما أو أكثريا؟ أو الخلف بالفتح الصالح والطالح وبالسكون الطالح لا غير؟ أقوال، واشتقاقه هل هو من الخلافة أو من الخلوف وهو الفساد والتغير؟ قولان أيضا، وعليه مبنى الخلاف. وخلف الله عليك، أي كان خليفة أبيك عليك أو من فقدته ممن لا يتعوض كالعم، وأخلف عليك رد عيلك مثل ما ذهب عنك، هكذا فرق بينهما بعض اللغويين على خلاف فيه.

[وللمتساويين في الشر سواس وسواسية كما جاء في المثل [سواسية كأسنان الحمار، وكما قال الشاعر]

(شبابهم وشيبهم سواء ... سواسية كأسنان الحمار)

سواس وسواسية بمعنى متساوين وهو مأخوذ من التساوي والاستواء، ويقال: قوم سواء، ولا يثنى ولا يجمع، لأنه في الأصل مصدر، ووزن سواسية عند "الأخفش" فعافلة جمع لسواء على غير قياس، ووزن سوا فعا، ووزن سية فعة أو

شرح درة الغواص في أوهام الخواص (مطبوع ضمن «درة الغواص وشرحها وحواشيها وتكملتها») · الصفحة ٣٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح درة الغواص في أوهام الخواص (مطبوع ضمن «درة الغواص وشرحها وحواشيها وتكملتها»)ص ٣٣٠