تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حاصل له، وقال "نجم الأئمة": لا أدري معنى الابتداء في قوله تعالى» من أول يوم «إذ المقصود من معنى الابتداء أن يكون الفعل المتعدي بمن الابتدائية شيئا ممتدا كالسير والمشي، ويكون المجرور هو الشيء الذي ابتدأ من ذلك الفعل، نحو سرت من البصرة، أو يكون الفعل المتعدي بها أصلا للشيء الممتد، نحو تبرأت من فلان إلى فلان، وكذا خرجت من الدار لأن الخروج ليس شيئا ممتدا؛ إذ يقال: خرجت من الدار إذا انفصلت عنها ولو بأقل من خطوة، وليس التأسيس حدثا ممتدا ولا أصلا للمعنى الممتد، بل هو حدث واقع فيما بعده، وهذا معنى في. فمن في الآية بمعنى في وهو كثير، وفي "المبسوطات" هنا كلام طويل بغير طائل، وتحقيقه أنه لما أرادوا بما ذكروه هنا أن من الابتدائية لا تدخل إلا على المكان، ومذ ومنذ لا تدخل إلا على الزمان كما فهمه "أبو البقاء" وهو ظاهر كلام المصنف وبعض النحاة. فما ذكروه من التأويلات لا يلاقيه.

وإن أرادوا أن من لا تدخل على الزمان وإن دخلت على غيره من الأحداث والأشخاص، ومذ ومنذ لا تدخل على المكان كذلك فلا سؤال يحتاج للجواب. والظاهر أن هذا هو المراد كما في "الدر المصون". وما ذكره "الرضي" من أن الابتداء يقتضي أمرا ممتدا أو مبدأ له كلام حسن، لكن ما بناه عليه من أن التأسيس ليس كذلك لا وجه له، فإن التأسيس وهو وضع الأساس ممتد ومبدأ الأمر ممتد يقع في المؤسس كالعبارة هنا.

وقوله: ما رأيته مذ خلق ومذ كان ظاهره أن مذ هنا حرفية جارة، وليس كذلك لأنها حينئذ تكون مضافة إلى الجمل كما في "المغني" وغيره. وعلى هذا قول

شرح درة الغواص في أوهام الخواص (مطبوع ضمن «درة الغواص وشرحها وحواشيها وتكملتها») · الصفحة ٣٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح درة الغواص في أوهام الخواص (مطبوع ضمن «درة الغواص وشرحها وحواشيها وتكملتها»)ص ٣٢٢