تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# مصدر حذف لدلالة الكلام عليه. وتقديره: من تأسيس أول يوم، وعلى هذا قول "زهير":

(لمن الديار بقنة الحجر ... أقوين من حجج ومن دهر)

أي من مر حجج ومن [مر] دهر. وقيل: إن من في هذا البيت زائدة على ما يراه "الاخفش" من زيادتها في الكلام الواجب فكأنه قال: "أقوين حججا ودهرا". وأما قولهم: ما رأيته مذ خلق ومذ كان ففي الكلام حذف تقديره: مذ يوم خلق ومذ يوم كان.

وقال آخر:

(من غدوة حتى كأن الشمسا ... بالأفق الغربي تكسي الورسا)

وقد أولوه بما هو خلاف الظاهر، وألحق أحق أن يتبع، فأما قوله تعالى: » لمسجد أسس على التقوي من أول يوم «فهو على أضمار مصدر حذف لدلالة الكلام عليه وتقديره من تأسيس أول يوم كذا، أوله البصريون. وقال "أبو البقاء": إنه ضعيف لأن التأسيس المقدر ليس بمكان حتى تكون من هنا لابتداء الغاية ويدل على جوازه قوله تعالى: » لله الأمر من قبل ومن بعد «ورده في "الدر المصون" بأنهم إنما فروا من كون من لابتداء الغاية في الزمان وليس في كلامهم ما يدل على أنها لا تكون لابتداء الغاية إلا في المكان حتى رد عليه ما ذكر.

قلت: فعلى هذا ظهر تعبير المصنف بالتخصيص من القصور كما سيأتي، وقول "ابن عطية": الأحسن الاستغناء عن التقدير وأن من أول بمعنى من مبدأ الأيام لا

شرح درة الغواص في أوهام الخواص (مطبوع ضمن «درة الغواص وشرحها وحواشيها وتكملتها») · الصفحة ٣٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح درة الغواص في أوهام الخواص (مطبوع ضمن «درة الغواص وشرحها وحواشيها وتكملتها»)ص ٣٢١