تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحكى "الأصمعي" قال: غدوت ذات يوم إلى زيارة صديق لي فلقيني "أبو عمرو بن العلاء" فقال لي: إلى أين يا "أصمعي" فقلت: إلى صديق لي فقال: إن كان لفائدة أو لعائدة أو لمائدة وإلا فلا.

وقد اختلف في تسميتها بذلك فقيل: سميت به لأنها تميد بما عليها، أي تتحرك مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم﴾ وقيل: بل هو من ماد اي أعطى، ومنه قول رؤبة بن العجاج:

إلى أمير المؤمنين الممتاد أي المستعطي. فك أنها تميد حواليها مما أحصر

(أصبحت ألطف من مرس النسيم سرى ... على الرياض يكاد الوهم يؤلمني)

(من كل معنى لطيف أجتلي قدحا ... وكل ناطقة في الكون تطربني)

فإن سلم أن القدح يختص بما ليس فيه شراب فهو مجاز أيضا باعترا ما كان عليه أو ما يؤول إليه. وأما قوله (ولا للبئر ركية إلا إذا كان فيها ماء ولا للدلو سجل إلا وفيها ماء وإن قل. ولا يقال لهما ذنوب إلا إذا كانت ملأى).

فقد قال "الجوهري".: الركية البئر من غير تفرقة بين ما فيها ماء وما ليس فيها ماء، وفي "المطالع" سوى بين السجل والذنوب والتجويز فيه سهل ظاهر، وقوله: (ولا يقال للبستان: حديقة إلا إذا كان عليه حائط). وهو أحد قولين لأهل اللغة فيه وفي "عمدة الحفاظ" في تفسير قوله تعالى: ﴿حدائق وأعنابا﴾: إن الحديقة القطعة من الأرض المستديرة ذات النخل والماء تشبيها بحدقة الإنسان في الهيئة. وفي "الصحاح" إنها الروضة ذات الشجر من غير تفرقة بين ما أحاط به الحائط وغيره، وإن كان أصله بحسب الاشتقاق

شرح درة الغواص في أوهام الخواص (مطبوع ضمن «درة الغواص وشرحها وحواشيها وتكملتها») · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح درة الغواص في أوهام الخواص (مطبوع ضمن «درة الغواص وشرحها وحواشيها وتكملتها»)ص ١٢١