تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مصاب مصر بالسودان

إن الفجيعة الأخيرة بالسودان قد جرحت قلوب المصريين جرحا لا يندمل،

وجميع عقلائهم متفقون على أن ترك السودان لإنكلترا خالصا لها من دون مصر كان

أولى من هذه الشركة الاسمية التي عقدت بين إنكلترا ومصر في (وفاق 19 يناير)

بل منهم من يقول: إن التصريح بحماية الإنكليز لمصر والسودان معا هو أهون

مصابا من هذا الوفاق الجائر، ويرون بالإجماع أن كل من رضي بهذه القسمة

الضيزى من حاكم ومحكوم فهو خائن لأمته ووطنه، بائع بلاده بيعا مقلوبا شرط فيه

أن يكون الثمن على البائع يؤديه للمشتري. ذلك أن الإنكليز قد بلغت ضرائبهم على

مصر بهذه الشركة 1141286 جنيها مصريا في السنة، منها 84825 نفقات جيش

الاحتلال والباقي للحربية العمومية وللإدارة والعسكرية في السودان (كما بينه المؤيد

الأغر في عدد يوم الاثنين الماضي) ويدخل في هذا البيع أو الوفاق أو الشركة أن

للإنكليزالحق في أن يفتحوا ما شاءوا من بلاد إفريقيا برجال مصر وأموالها من غير

رضاء أمير ولا سلطان، ولا لوم على الإنكليز في إخلاف الوعود ونقض العهود، فإن

هذا كله حرب وجهاد، و (الحرب خدعة) باتفاق العباد، وإنما اللوم والتثريب

بل اللعن من الله وملائكته والناس أجمعين على من يفضل الموت فما دونه على تسليم

بلاده ووطنه لأعدائه المحاربين، والله عليم بالظالمين.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١ · الصفحة ٨٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١ · ص ٨٨٠