الكاتب: شكيب أرسلان
-----------------
<span class="footnote">
الشعر العصري
نظم فارس اليراعة عزتلو الأمير شكيب أرسلان
عما بصباح العلم رغدا وأنعما ... ربع ظلام الجهل عنه تصرما
قد انصاح [1] صبح السعد في ليل نحسه ... فغادره شيئا فشيئا مهزما
وثاب إليه العلم عدوا بعوده ... إليه فلا لوم ما تلوما [2]
فأصبح داجي أفقه اليوم زاهرا ... وقد كان زاهي أفقه قبل مظلما
وأينع ذاوي روضه اليوم بعد أن تصوح ... من عصف البوارح في الحمى [3]
ترنح عطف السعد فيه بعيد ما ... رأى لثغور العلم فيه تبسما
وباتت غصون العز تخطر عندما ... رأت فوقها طير المعارف حوما
لعمرك إن الشرق رد بهاؤه ... فيرفل في ثوب الثناء منمنما
وعاد إليه الفضل والعود أحمد ... عليه إذا كان الغياب مذمما
وما الشرق إلا ذلك الشرق لم يزل ... مدى الدهر أعلام العلى متسنما
فإن نابه يوما من الدهر صرفه ... فلم تك إلا برهة فتثلما
وإما تطش دهم الليالي سهامه ... فهيهات لم تسلبه للحظ أسهما
وإن فاته للفضل غيث فإنما ... وخي إليه الرجع جما فعتما [4]
وإن تعره الأحداث من بعد بسطة ... أي الورى لم يلق بؤسا وأنعما
وإن يك يوما سود الجهل أفقه ... فقد طالما في الفضل أطلع أنجما
نجوم علوم أخجلت بضيائها ... نجوم علوم لحن في كبد السما
بهن اهتدى في سيره كل بارج ... توغل في بحر الكيان الذي طما
رجال بهم جاد الزمان وعله ... على مثل هذا الجود يوما تندما
أقامهم في الشرق يحيون أهله ... فأذهل عما نال عادا وجرهما
هم الملأ الأخيار والعصبة الأولي ... رأينا لعمري الرشد فيهم مجسما
تظلم منه الفخر قبل مجيئهم ... فجاءوا فلما أثقلوه تظلما [5]
لكم أرهفوا بالجد للمجد مخذما ... وكم أرعفوا بالنبل للفضل مخطما [6]
وكم صرفوا وجه الصروف عن الورى ... وكم عفروا بالحزم للدهر مرغما [7]
وكم سهلوا حزنا علا وثنية ... وكم بدلوا بالشهد صابا وعلقما
وسلوا من الآراء أبيض صارما ... ففلوا من الأرزاء جيشا عرمرما
أماطوا قناع المكرمات وقد جلوا ... محيا المعالي بعد أن كان أسحما
وأعلوا منار الرشد في أفق شرفهم ... وخلو سبيلا للمآثر أقوما
وأجروا ينابيع المعارف في الملا ... فطال بها نبت المعاني وقد نما
وشادوا أصولا للفنون وأوضحوا ... لها سبلا أضحت إلى النجح سلما
(لها بقية)
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(1) الشق.
(2) ثاب: رجع، وتلوم: تمكث وناخر.
(3) توصح: تشقق، والبوارح: الرياح الحارة.
(4) الرجع: مصدر رجع، والمطر بعد المطر، وعتم: أبطأ، وعتم عنه كف بعد المضي.
(5) تظلم الأولى: بمعنى شكا من الظلم، والثانية بمعنى أحال الظلم على نفسه.
(6) المخذم كمنبر: السيف القطاع، والإرعاف: إسالة الدم، والمخطم: كمغبر: الأنف.
(7) المرغم بالفتح: الأنف، والمراد بتعفير أنف الدهر الإذلال.</span></span>