تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحريف، فلن تفوت الباحثين. وكذلك فيما سجله الجوهري في مسند مالك دليل على مقارنة المحدثين لمختلف الروايات وتسجيل الفروقات بينها.

إضافة إلى أن المبدأ المشهور عند المحدثين والمنقول عن الإمام مالك نفسه أن من يكذب في كلامه ولو أنه كان لا يكذب في حديث النبي ﷺ فلا تقبل روايته. وهذا معروف لطلبة العلم قديمًا وحديثًا.

قال مالك: «... ولا تأخذ من كذاب يكذب في أحاديث الناس إذا جرب ذلك عليه، وإن كان لا يتهم أن يكذب على رسول الله ﷺ».

وسئل ابن حنبل: «عن محدث كذب في حديث واحد، ثم تاب ورجع، قال: توبته فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يكتب حديثه أبدًا».

وقال رافع بن أشرس: «كان يقال: إن من عقوبة الكذاب أن لا يقبل صدقه».

وقال سفيان الثوري: «من كذب في الحديث افتضح. قال أبو نعيم وأنا أقول: من همّ أن يكذب افتضح».

فإذا افترضنا أن إسماعيل وضع أحاديث لعلها كانت في شبابه كما تأوّل له ابن حجر، فكيف يأتي إسماعيل بن أبي أويس نفسه ويكشف سره ويفضح نفسه بنفسه، فإذا اعترف أنه كان يضع الحديث فتصبح كل مروياته هدرًا. وهذا لا يعمله حتى الرجل الخبيث، بل من يعترف بهذا يكون مجنونًا.

موطأ مالك - رواية يحيى - ت الأعظمي · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موطأ مالك - رواية يحيى - ت الأعظميج ١ · ص ٢٨٨