والقسم الثاني حركة مستحبة وذلك فيما إذا كان يترتب عليها حصول مستحب في الصلاة مثل أن يتقدم الإنسان إلى فرجة في الصف الذي أمامه ليصل بها الصف ومثل أن يكون قد صف عن يسار الإمام فيحوله الإمام إلى يمينه ومثل أن يصطف اثنان جماعة فيأتي ثالث فيتأخر المأموم لكي يصف مع الثالث كل هذه الحركات مستحبة لأنها لتكميل الصلاة والحصول على مستحباتها فتكون مستحبة.
القسم الثالث محرمة وهي الحركة الكثيرة المتوالية بدون ضرورة كالعبث الكثير بحيث يشعر من رأى هذا الرجل أنه لا يصلى لكثرة عبثه وحركته فهذه تبطل الصلاة لأنه خرج بالصلاة عن موضوعها والصحيح أنها لا تتقيد بثلاث حركات أو نحوها بل ما كثر عرفا وتوالى فإنه مبطل للصلاة لأنه يخرج الصلاة من موضوعها وما ينبغي أن تكون عليه من الخشوع والسكون
القسم الرابع حركة مباحة وهي اليسيرة للحاجة والكثيرة للضرورة أما الكثيرة للضرورة فمثل أن يقوم الإنسان في صلاته فإذا بعدو يفجؤه يغير عليه ففي هذه الحال له أن يهرب منه ولو كان يصلى ولو حصل بذلك حركة كثيرة ومثل أن يهاجمه سبع أو حية أو نحو ذلك فيسعى في مدافعتها أو القضاء عليها بحركة كثيرة وهو في الصلاة فلا حرج عليه في ذلك لأنها ضرورة ودليله قوله تعالى (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) رجالا يعني ماشين على أرجلكم أو ركبانا على رواحلكم وكذلك من القسم المباح الحركة اليسيرة للحاجة مثل أن يلتهب بعض جسمه بحكه ويشغله في صلاته فيحكه من أجل أن يرتاح ويطمئن هذه حركة يسيرة لكنها للحاجة فتكون جائزة ومثل أن يسترخي عليه إزاره ولكنه لا يصل إلى انكشاف العورة لأنه إذا أدى إلى انكشاف العورة صارت الحركة واجبة لكنه يسترخي عليه فيحب أن يشده أكثر أو ما أشبه ذلك فهذا أيضا لحاجة فتكون مباحة.
القسم الخامس المكروهة وهي اليسيرة لغير حاجة مثل عمل كثير من الناس كما ذكره السائل من العبث في ساعته أو قلمه أو ثوبه أو عود من الأرض يعبث به أو ما أشبه ذلك هذا مكروه وبهذه الأقسام الخمسة يتبين لنا حكم الحركة في الصلاة وأهم شيء أن يكون الإنسان في صلاته حاضر القلب حتى يعلم ما يقول وما يفعل والله الموفق.
فضيلة الشيخ: الحركات المكروهة لا تصل إلى درجة بطلان الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ربما تصل إلى بطلان الصلاة وذلك إذا كثرت وتوالت فإنها تصل إلى بطلان الصلاة مثال ذلك لو تحرك في ركعة واحدة ثلاث مرات وفي الثانية ثلاث مرات وفي الثالثة ثلاث مرات وفي الرابعة ثلاث مرات هذه اثنتا عشرة حركة لكنها متفرقة فلا تبطل الصلاة لأنها لا تخرجها عن هيئتها لكن لو توالت هذه الحركات في ركعة واحدة فقد تكون مبطلة للصلاة لأنها صارت متوالية فأخرجت الصلاة عن هيئتها.
***