تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله، إنه لا ينفعك الكاره، ولا يقاتل معك الا من اخرجته النيه، فلا ننتظرن أحدا، واكمش في أمرك قال: فإنك والله لنعما رأيت! فقام سليمان بن صرد في الناس متوكئا على قوس له عربية فقال: أيها الناس، من كان إنما أخرجته إرادة وجه الله وثواب الآخرة فذلك منا ونحن منه، فرحمة الله عليه حيا وميتا، ومن كان انما يريد الدنيا وحرثها فو الله ما نأتي فيئا نستفيئه، ولا غنيمة نغنمها، ما خلا رضوان الله رب العالمين، وما معنا من ذهب ولا فضة، ولا خز ولا حرير وما هي إلا سيوفنا في عواتقنا، ورماحنا في أكفنا، وزاد قدر البلغة إلى لقاء عدونا، فمن كان غير هذا ينوي فلا يصحبنا.

فقام صخير بن حذيفة بن هلال بن مالك المزني، فقال: آتاك الله رشدك، ولقاك حجتك، والله الذي لا إله غيره ما لنا خير في صحبة من الدنيا همته ونيته أيها الناس، إنما أخرجتنا التوبة من ذنبنا، والطلب بدم من نبينا، ص ليس معنا دينار ولا درهم، إنما نقدم على حد السيوف وأطراف الرماح، فتنادى الناس من كل جانب: إنا لا نطلب الدنيا، وليس لها خرجنا.

قال أبو مخنف: عن إسماعيل بن يزيد الأزدي، عن السري بن كعب الأزدي، قال: أتينا صاحبنا عبد الله بن سعد بن نفيل نودعه، قال: فقام فقمنا معه، فدخل على سليمان ودخلنا معه، وقد أجمع سليمان بالمسير، فأشار عليه عبد الله بن سعد بن نفيل أن يسير إلى عبيد الله بن زياد، فقال هو ورءوس أصحابه: الرأي ما أشار به عبد الله بن سعد بن نفيل أن نسير إلى عبيد الله بن زياد قاتل صاحبنا، ومن قبله أتينا، فقال له عبد الله بن سعد وعنده رءوس أصحابه جلوس حوله: إني قد رأيت رأيا إن يكن صوابا فالله

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٥٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٥٨٥