اللهم احفظني فيهم، وكان ابنه ذلك يدعى عزرة، فبقي حتى قتل بعد مع مصعب بن الزبير، وخرج حتى لحق بهم، فقعدت امرأته تبكيه واجتمع إليها نساؤها، ومضى مع القوم، وطافت تلك الليلة الخيل بالكوفة، حتى جاءوا المسجد بعد العتمة، وفيه ناس كثير يصلون، فنادوا: يا لثارات الحسين! وفيهم أبو عزة القابضي وكرب بن نمران يصلي، فقال:
يا لثارات الحسين! أين جماعة القوم؟ قيل: بالنخيلة، فخرج حتى أتى أهله، فأخذ سلاحه، ودعا بفرسه ليركبه، فجاءته ابنته الرواع- وكانت تحت ثبيت بن مرثد القابضي، فقالت: يا أبت، ما لي أراك قد تقلدت سيفك، ولبست سلاحك! فقال لها: يا بنية، إن أباك يفر من ذنبه إلى ربه، فأخذت تنتحب وتبكي، وجاءه أصهاره وبنو عمه، فودعهم، ثم خرج فلحق بالقوم، قال: فلم يصبح سليمان بن صرد حتى أتاه نحو ممن كان في عسكره حين دخله، قال: ثم دعا بديوانه لينظر فيه إلى عدة من بايعه حين أصبح، فوجدهم ستة عشر ألفا، فقال: سبحان الله! ما وافانا إلا أربعة آلاف من ستة عشر ألفا.
قال أبو مخنف: عن عطية بن الحارث، عن حميد بن مسلم، قال: قلت لسليمان بن صرد: إن المختار والله يثبط الناس عنك، إني كنت عنده أول ثلاث، فسمعت نفرا من أصحابه يقولون: قد كملنا ألفي رجل، فقال:
وهب أن ذلك كان، فأقام عنا عشرة آلاف، أما هؤلاء بمؤمنين! أما يخافون الله! أما يذكرون الله، وما أعطونا من أنفسهم من العهود والمواثيق ليجاهدن ولينصرن! فأقام بالنخيلة ثلاثا يبعث ثقاته من أصحابه إلى من تخلف عنه يذكرهم الله وما أعطوه من أنفسهم، فخرج إليه نحو من ألف رجل، فقام المسيب بن نجبة إلى سليمان بن صرد، فقال: رحمك