شأنه، فلا يطلب الخلافة، فتزوجها، فدخل خالد يوما على مروان وعنده جماعة كثيرة، وهو يمشي بين الصفين، فقال: إنه والله ما علمت لاحمق، تعال يا بن الرطبة الاست- يقصر به ليسقطه من أعين أهل الشام- فرجع إلى أمه فأخبرها، فقالت له أمه: لا يعرفن ذلك منك، واسكت فإني أكفيكه، فدخل عليها مروان، فقال لها: هل قال لك خالد في شيئا؟
فقالت: وخالد يقول فيك شيئا! خالد أشد لك إعظاما من أن يقول فيك شيئا، فصدقها، ثم مكثت أياما، ثم إن مروان نام عندها، فغطته بالوسادة حتى قتلته.
قال أبو جعفر: وكان هلاك مروان في شهر رمضان بدمشق، وهو ابن ثلاث وستين سنة في قول الواقدي، وأما هشام بن محمد الكلبي فإنه قال:
كان يوم هلك ابن إحدى وستين سنة، وقيل: توفي وهو ابن إحدى وسبعين سنة، وقيل: ابن إحدى وثمانين سنة، وكان يكنى أبا عبد الملك، وهو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، وأمه آمنة بنت علقمة ابن صفوان بن أمية الكناني، وعاش بعد أن بويع له بالخلافة تسعة أشهر، وقيل: عاش بعد أن بويع له بالخلافة عشرة أشهر إلا ثلاث ليال، وكان قبل هلاكه قد بعث بعثين: أحدهما إلى المدينة، عليهم حبيش بن دلجة القيني، والآخر منهما إلى العراق، عليهم عبيد الله بن زياد، فأما عبيد الله ابن زياد فسار حتى نزل الجزيرة، فأتاه الخبر بها بموت مروان، وخرج إليه التوابون من أهل الكوفة طالبين بدم الحسين، فكان من أمرهم ما قد مضى ذكره، وسنذكر إن شاء الله باقي خبره إلى أن قتل
ذكر خبر مقتل حبيش بن دلجه
وفي هذه السنة قتل حبيش بن دلجة وأما حبيش بن دلجة، فإنه سار حتى انتهى- فيما ذكر عن هشام، عن عوانة بن الحكم- الى المدينة، وعليهم جابر ابن الأسود بن عوف، ابن أخي عبد الرحمن بن عوف، من قبل عبد الله بن