تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو مخنف: وحدثني عبد الملك بن نوفل بن مساحق، عن حبيب بن كرة، قال: والله إن راية مروان يومئذ لمعي، وإنه ليدفع بنعل سيفه في ظهري، وقال: ادن برايتك لا أبا لك! إن هؤلاء لو قد وجدوا لهم حد السيوف انفرجوا انفراج الرأس، وانفراج الغنم عن راعيها قال: وكان مروان في ستة آلاف، وكان على خيله عبيد الله بن زياد، وكان على الرجال مالك ابن هبيرة، قال عبد الملك بن نوفل: وذكروا أن بشر بن مروان كانت معه يومئذ راية يقاتل بها وهو يقول:

إن على الرئيس حقا حقا    أن يخضب الصعدة أو تندقا

قال: وصرع يومئذ عبد العزيز بن مروان، قال: ومر مروان يومئذ برجل من محارب وهو في نفر يسير تحت راية يقاتل عن مروان، فقال مروان: يرحمك الله! لو أنك انضممت بأصحابك، فإني أراك في قلة! فقال: إن معنا يا أمير المؤمنين من الملائكة مددا أضعاف من تأمرنا ننضم إليه، قال: فسر بذلك مروان وضحك، وضم أناسا إليه ممن كان حوله، قال: وخرج الناس منهزمين من المرج إلى أجنادهم، فانتهى أهل حمص إلى حمص والنعمان بن بشير عليها، فلما بلغ النعمان الخبر خرج هاربا ليلا ومعه امرأته نائلة بنت عمارة الكلبية، ومعه ثقله وولده، فتحير ليلته كلها، وأصبح أهل حمص فطلبوه، وكان الذي طلبه رجل من الكلاعيين يقال له عمرو بن الخلي فقتله، وأقبل برأس النعمان بن بشير وبنائلة امرأته وولدها، فألقى الرأس في حجر أم أبان ابنة النعمان التي كانت تحت الحجاج بن يوسف بعد.

قال: فقالت نائلة: ألقوا الرأس إلي فأنا أحق به منها، فألقي الرأس في حجرها، ثم أقبلوا بهم وبالرأس حتى انتهوا بهم إلى حمص، فجاءت كلب من أهل حمص فأخذوا نائلة وولدها، قال: وخرج زفر بن الحارث من قنسرين هاربا فلحق بقرقيسيا، فلما انتهى إليها وعليها عياض الجرشي وهو ابن أسلم بن كعب بن مالك بن لغز بن أسود بن كعب بن

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٥٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٥٣٩