حدس بن أسلم- وكان يزيد بن معاوية ولاه قرقيسيا، فحال عياض بين زفر وبين دخول قرقيسيا، فقال له زفر: أوثق لك بالطلاق والعتاق إذا أنا دخلت حمامها أن أخرج منها، فلما انتهى إليها ودخلها لم يدخل حمامها وأقام بها، وأخرج عياضا منها، وتحصن زفر بها وثابت إليه قيس.
قال: وخرج ناتل بن قيس الجذامي صاحب فلسطين هاربا، فلحق بابن الزبير بمكة، وأطبق أهل الشام على مروان، واستوثقوا له، واستعمل عليها عماله.
قال أبو مخنف: حدثني رجل من بني عبد ود من أهل الشام- يعني الشرقي- قال: وخرج مروان حتى أتى مصر بعد ما اجتمع له أمر الشام، فقدم مصر وعليها عبد الرحمن بن جحدم القرشي يدعو إلى ابن الزبير، فخرج إليه فيمن معه من بني فهر، وبعث مروان عمرو بن سعيد الأشدق من ورائه حتى دخل مصر، وقام على منبرها يخطب الناس، وقيل لهم: قد دخل عمرو مصر، فرجعوا، وأمر الناس مروان وبايعوه، ثم أقبل راجعا نحو دمشق، حتى إذا دنا منها بلغه أن ابن الزبير قد بعث أخاه مصعب بن الزبير نحو فلسطين، فسرح إليه مروان عمرو بن سعيد بن العاص في جيش، واستقبله قبل أن يدخل الشام، فقاتله فهزم أصحاب مصعب، وكان معه رجل من بني عذرة يقال له محمد بن حريث بن سليم، وهو خال بني الأشدق، فقال:
والله ما رأيت مثل مصعب بن الزبير رجلا قط أشد قتالا فارسا وراجلا، ولقد رأيته في الطريق يترجل فيطرد بأصحابه، ويشد على رجليه، حتى رأيتهما قد دميتا قال: وانصرف مروان حتى استقرت به دمشق، ورجع إليه عمرو بن سعيد.
قال: ويقال: إنه لما قدم عبيد الله بن زياد من العراق، فنزل الشام أصاب بني أمية بتدمر، قد نفاهم ابن الزبير من المدينة ومكة، ومن الحجاز كله، فنزلوا بتدمر، وأصابوا الضحاك بن قيس أميرا على الشام لعبد الله بن الزبير، فقدم ابن زياد حين قدم ومروان يريد أن يركب إلى ابن الزبير فيبايعه بالخلافة، فيأخذ منه الأمان لبني أمية، فقال له ابن زياد: أنشدك الله