خلافة معاوية بن يزيد
وفي هذه السنة بويع لمعاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بالشام بالخلافة، ولعبد الله بن الزبير بالحجاز.
ولما هلك يزيد بن معاوية مكث الحصين بن نمير وأهل الشام يقاتلون ابن الزبير وأصحابه بمكة- فيما ذكر هشام عن عوانة- أربعين يوما، قد حصروهم حصارا شديدا، وضيقوا عليهم ثم بلغ موته ابن الزبير وأصحابه، ولم يبلغ الحصين بن نمير وأصحابه،
فحدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدثنا عبد العزيز بن خالد بن رستم الصنعاني أبو محمد قال: حدثنا زياد بن جيل، قال: بينا حصين بن نمير يقاتل ابن الزبير، إذ جاء موت يزيد، فصاح بهم ابن الزبير، فقال: إن طاغيتكم قد هلك، فمن شاء منكم أن يدخل فيما دخل فيه الناس فليفعل، فمن كره فليلحق بشامه، فغدوا عليه يقاتلونه.
قال: فقال ابن الزبير للحصين بن نمير: ادن مني أحدثك، فدنا منه فحدثه، فجعل فرس أحدهما يجفل- والجفل: الروث- فجاء حمام الحرم يلتقط من الجفل، فكف الحصين فرسه عنهن، فقال له ابن الزبير: ما لك؟ قال: أخاف أن يقتل فرسي حمام الحرم، فقال له ابن الزبير: اتتحرج من هذا وتريد أن تقتل المسلمين! فقال له: لا أقاتلك، فأذن لنا نطف بالبيت، وننصرف عنك، ففعل فانصرفوا وأما عوانة بن الحكم فإنه قال- فيما ذكر هشام، عنه- قال: لما بلغ ابن الزبير موت يزيد- وأهل الشام لا يعلمون بذلك، قد حصروه حصارا شديدا وضيقوا عليه- أخذ يناديهم هو وأهل مكة: علام تقاتلون؟ قد هلك طاغيتكم، وأخذوا لا يصدقونه حتى قدم ثابت بن قيس بن المنقع النخعي من أهل الكوفة في رءوس أهل العراق، فمر بالحصين بن نمير- وكان له صديقا، وكان بينهما صهر، وكان يراه عند معاوية، فكان يعرف فضله