من الزحوف الذين هزمهم الأحنف، فقاتلهم، فجال المسلمون جولة، فقتل فرسان من فرسانهم، ثم أظفر الله المسلمين بهم فهزموهم وقتلوهم، فقال كثير النهشلي:
سقى مزن السحاب إذا استهلت مصارع فتية بالجوزجان
إلى القصرين من رستاق خوط اقادهم هناك الاقرعان
وهي طويله
ذكر صلح الأحنف مع اهل بلخ
وفي هذه السنة، جرى صلح بين الأحنف وبين أهل بلخ.
ذكر الخبر بذلك:
قال علي: أخبرنا زهير بن الهنيد، عن إياس بن المهلب، قال:
سار الأحنف من مرو الروذ إلى بلخ فحاصرهم، فصالحه أهلها على أربعمائة ألف، فرضي منهم بذلك، واستعمل ابن عمه، وهو أسيد بن المتشمس ليأخذ منهم ما صالحوه عليه، ومضى إلى خارزم، فأقام حتى هجم عليه الشتاء، فقال لأصحابه: ما ترون؟ قال له حصين: قد قال لك عمرو بن معديكرب، قال: وما قال؟ قال: قال:
إذا لم تستطع أمرا فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع
قال: فأمر الأحنف بالرحيل، ثم انصرف إلى بلخ، وقد قبض ابن عمه ما صالحهم عليه، وكان وافق وهو يجيبهم المهرجان، فأهدوا إليه هدايا من آنية الذهب والفضة ودنانير ودراهم ومتاع وثياب، فقال ابن عم الأحنف:
هذا ما صالحناكم عليه؟ قالوا: لا، ولكن هذا شيء نصنعه في هذا اليوم بمن ولينا نستعطفه به، قال: وما هذا اليوم؟ قالوا: المهرجان، قال: ما أدري ما هذا؟ وإني لأكره أن أرده، ولعله من حقي، ولكن أقبضه وأعزله