تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يلقى القوم حيث لقيهم- فإنه أرعب لهم- فيناجزهم فقال صاحب الخزيرة أو العجين: إن فعل ذلك فقد أخطأ وأخطأتم، أتأمرونه أن يلقى حد العدو مصحرا في بلادهم، فيلقى جمعا كثيرا بعدد قليل، فإن جالوا جولة اصطلمونا! ولكن الرأي له أن ينزل بين المرغاب والجبل، فيجعل المرغاب عن يمينه والجبل عن يساره، فلا يلقاه من عدوه وإن كثروا إلا عدد أصحابه فرجع الأحنف وقد اعتقد ما قال، فضرب عسكره، وأقام فأرسل اليه اهل مرو يعرضون عليه ان يقاتلو معه، فقال إني أكره أن أستنصر بالمشركين، فأقيموا على ما أعطيناكم، وجعلنا بيننا وبينكم، فإن ظفرنا فنحن على ما جعلنا لكم، وإن ظفروا بنا وقاتلوكم فقاتلوا عن أنفسكم.

قال: فوافق المسلمين صلاة العصر، فعاجلهم المشركون فناهضوهم فقاتلوهم، وصبر الفريقان حتى أمسوا والأحنف يتمثل بشعر ابن جؤية الأعرجي:

أحق من لم يكره المنيه    حزور ليست له ذريه

قال علي: أخبرنا أبو الأشهب السعدي، عن ابيه، قال: لقى الأحنف اهل مرو روذ والطالقان والفارياب والجوزجان في المسلمين ليلا، فقاتلهم حتى ذهب عامة الليل، ثم هزمهم الله، فقتلهم المسلمون حتى انتهوا إلى رسكن- وهي على اثنى عشر فرسخا من قصر الأحنف- وكان مرزبان مرو روذ، قد تربص بحمل ما كانوا صالحوه عليه، لينظر ما يكون من أمرهم.

قال: فلما ظفر الأحنف سرح رجلين إلى المرزبان، وأمرهما ألا يكلماه حتى يقبضاه ففعلا فعلم أنهم لم يصنعوا ذاك به إلا وقد ظفروا، فحمل ما كان عليه.

قال علي: وأخبرنا المفضل الضبي، عن أبيه، قال: سار الأقرع بن حابس إلى الجوزجان، بعثه الأحنف في جريدة خيل إلى بقية كانت بقيت

تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ٣١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٤ · ص ٣١٢