قال: وفيها توفي عبد الله بن مسعود بالمدينة، فدفن بالبقيع رحمه الله فقال قائل: صلى عليه عمار، وقال قائل: صلى عليه عثمان.
وفيها مات ابو طلحه رحمه الله.
ذكر الخبر عن وفاه ابى ذر
قال: وفيها مات أبو ذر رضي الله عنه في رواية سيف
ذكر الخبر عن وفاته:
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن عطية عن يزيد الفقعسي، قال: لما حضرت أبا ذر الوفاة، وذلك في سنة ثمان في ذي الحجة من إمارة عثمان، نزل بأبي ذر، فلما أشرف قال لابنته: استشرفي يا بنية فانظري هل ترين أحدا! قالت: لا، قال: فما جاءت ساعتي بعد، ثم أمرها فذبحت شاة، ثم طبختها، ثم قال: إذا جاءك الذين يدفنون فقولي لهم: إن أبا ذر يقسم عليكم ألا تركبوا حتى تأكلوا، فلما نضجت قدرها قال لها: انظري هل ترين أحدا؟ قالت: نعم، هؤلاء ركب مقبلون، قال:
استقبلي بي الكعبة ففعلت، وقال: بسم الله، وبالله، وعلى مله رسول الله ص ثم خرجت ابنته فتلقتهم وقالت: رحمكم الله! اشهدوا أبا ذر- قالوا: وأين هو؟ فأشارت لهم إليه وقد مات- فادفنوه، قالوا:
نعم ونعمة عين! لقد أكرمنا الله بذلك، وإذا ركب من أهل الكوفة فيهم ابن مسعود، فمالوا إليه وابن مسعود يبكي ويقول: [صدق رسول الله ص: يموت وحده، ويبعث وحده،] فغسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه، فلما أرادوا أن يرتحلوا قالت لهم: إن أبا ذر يقرأ عليكم السلام، وأقسم عليكم ألا تركبوا حتى تأكلوا، ففعلوا، وحملوهم حتى أقدموهم مكة، ونعوه إلى عثمان، فضم ابنته إلى عياله، وقال: يرحم الله أبا ذر، ويغفر لرافع ابن خديج سكونه.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن القعقاع بن الصلت،