ففقئوا فيهم وفي أهل الأرض ألف عين، فعرفت أن المسالمة أسلم ولما اطمأن خالد بالأنبار والمسلمون، وأمن أهل الأنبار وظهروا، رآهم يكتبون بالعربية ويتعلمونها، فسألهم: ما أنتم؟ فقالوا: قوم من العرب، نزلنا إلى قوم من العرب قبلنا- فكانت أوائلهم نزلوها أيام بختنصر حين أباح العرب، ثم لم تزل عنها- فقال: ممن تعلمتم الكتاب؟ فقالوا: تعلمنا الخط من إياد، وأنشدوه قول الشاعر:
قومي إياد لو أنهم أمم أو لو أقاموا فتهزل النعم
قوم لهم باحة العراق إذا ساروا جميعا والخط والقلم
وصالح خالد من حولهم، وبدأ بأهل البوازيج، وبعث إليه أهل كلواذى وعقد لهم، فكاتبهم فكانوا عيبته من وراء دجلة ثم إن أهل الأنبار وما حولها نقضوا فيما كان يكون بين المسلمين والمشركين من الدول ما خلا أهل البوازيج، فإنهم ثبتوا كما ثبت أهل بانقيا.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن عبد العزيز- يعني ابن سياه- عن حبيب بن أبي ثابت، قال: ليس لأحد من أهل السواد عقد قبل الوقعة إلا بني صلوبا- وهم أهل الحيرة- وكلواذى، وقرى من قرى الفرات، ثم غدروا حتى دعوا إلى الذمة بعد ما غدروا.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن محمد بن قيس، قال: قلت للشعبي: أخذ السواد عنوة؟ قال: نعم، وكل أرض إلا بعض القلاع والحصون، فإن بعضهم صالح به، وبعضهم غلب فقلت: فهل لأهل السواد ذمة اعتقدوها قبل الهرب؟ قال: لا، ولكنهم لما دعوا ورضوا بالخراج وأخذ منهم صاروا ذمة