تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى انتهوا إلى النهرين، ومقدار ذلك من كل جوانب أليس فضرب أعناقهم، وقال له القعقاع وأشباه له: لو أنك قتلت أهل الأرض لم تجر دماؤهم، إن الدماء لا تزيد على أن ترقرق منذ نهيت عن السيلان، ونهيت الأرض عن نشف الدماء، فأرسل عليها، الماء تبر يمينك وقد كان صد الماء عن النهر فأعاده، فجرى دما عبيطا فسمي نهر الدم لذلك الشأن إلى اليوم وقال آخرون منهم بشير بن الخصاصية، قال: وبلغنا أن الأرض لما نشفت دم ابن آدم نهيت عن نشف الدماء، ونهي الدم عن السيلان إلا مقدار برده.

ولما هزم القوم وأجلوا عن عسكرهم، ورجع المسلمون من طلبهم ودخلوه، وقف خالد على الطعام، فقال: قد نفلتكموه فهو لكم وقال: كان رسول الله ص إذا أتى على طعام مصنوع نفله فقعد عليه المسلمون لعشائهم بالليل، وجعل من لم ير الأرياف ولا يعرف الرقاق يقول: ما هذه الرقاق البيض! وجعل من قد عرفها يجيبهم، ويقول لهم مازحا: هل سمعتم برقيق العيش؟ فيقولون: نعم، فيقول: هو هذا، فسمي الرقاق، وكانت العرب تسميه، القرى.

حدثنا عبيد الله، قال: حدثني عمي، قال: حدثنا سيف، عن عمرو بن محمد، عن الشعبي، عمن حدث، عن خالد، أن رسول الله ص نفل الناس يوم خيبر الخبز والطبيخ والشواء، وما أكلوا غير ذلك في بطونهم غير متأثليه.

كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن طلحة، عن المغيرة، قال: كانت على النهر أرحاء، فطحنت بالماء وهو أحمر قوت العسكر، ثمانية عشر ألفا أو يزيدون ثلاثة أيام وبعث خالد بالخبر مع رجل يدعى

تاريخ الطبري · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٣ · ص ٣٥٧