تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بها، وترك بدرا يسارا، ثم انطلق حتى أسرع.

وأقبلت قريش، فلما نزلوا الجحفة رأى جهيم بن الصلت بن مخرمه ابن المطلب بن عبد مناف رؤيا، فقال: إني رأيت فيما يرى النائم، وإني لبين النائم واليقظان، إذ نظرت إلى رجل أقبل على فرس حتى وقف ومعه بعير له، ثم قال: قتل عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو الحكم بن هشام، وأمية بن خلف، وفلان وفلان، فعدد رجالا ممن قتل يومئذ من أشراف قريش، ورأيته ضرب في لبة بعيره، ثم أرسله في العسكر، فما بقي خباء من أخبية العسكر إلا أصابه نضح من دمه قال: فبلغت أبا جهل، فقال: وهذا أيضا نبي آخر من بني المطلب، سيعلم غدا من المقتول إن نحن التقينا! ولما رأى أبو سفيان أنه قد أحرز عيره، أرسل إلى قريش: إنكم إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم، فقد نجاها الله، فارجعوا فقال ابو جهل ابن هشام: والله لا نرجع حتى نرد بدرا- وكان بدر موسما من مواسم العرب، تجتمع لهم بها سوق كل عام- فنقيم عليه ثلاثا، وننحر الجزر، ونطعم الطعام، ونسقي الخمور، وتعزف علينا القيان، وتسمع بنا العرب، فلا يزالون يهابوننا أبدا، فامضوا فقال الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي- وكان حليفا لبني زهرة وهم بالجحفة: يا بني زهرة، قد نجى الله لكم أموالكم، وخلص لكم صاحبكم مخرمة بن نوفل، وإنما نفرتم لتمنعوه وماله، فاجعلوا بي جبنها وارجعوا، فإنه لا حاجة بكم في أن تخرجوا في غير ضيعة، لا ما يقول هذا- يعني أبا جهل- فرجعوا، فلم يشهدها زهري واحد، وكان فيهم مطاعا ولم يكن بقي من قريش بطن إلا نفر منهم ناس، إلا بني عدي بن كعب، لم يخرج منهم رجل واحد، فرجعت بنو زهرة مع الأخنس بن شريق، فلم يشهد بدرا من هاتين القبيلتين أحد ومضى القوم

تاريخ الطبري · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٢ · ص ٤٣٨