تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر وقعة بدر الكبرى

حدثنا علي بن نصر بن علي، وعبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث- قال علي: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، وقال عبد الوارث: حدثني أبي- قال: حدثنا أبان العطار، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن عروة، أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان: أما بعد، فإنك كتبت إلي في أبي سفيان ومخرجه، تسألني كيف كان شأنه؟ كان من شأنه أن أبا سفيان بن حرب أقبل من الشام في قريب من سبعين راكبا من قبائل قريش كلها، كانوا تجارا بالشام، فأقبلوا جميعا معهم أموالهم وتجارتهم، فذكروا لرسول الله ص وأصحابه، وقد كانت الحرب بينهم قبل ذلك، فقتلت قتلى، وقتل ابن الحضرمي في ناس بنخلة، وأسرت أسارى من قريش، فيهم بعض بني المغيرة، وفيهم ابن كيسان مولاهم، أصابهم عبد الله بن جحش وواقد حليف بني عدي بن كعب، في ناس من أصحاب رسول الله ص بعثهم مع عبد الله بن جحش، وكانت تلك الوقعة هاجت الحرب بين رسول الله ص وبين قريش، وأول ما أصاب به بعضهم بعضا من الحرب، وذلك قبل مخرج أبي سفيان وأصحابه إلى الشام.

ثم إن أبا سفيان أقبل بعد ذلك ومن معه من ركبان قريش مقبلين من الشام، فسلكوا طريق الساحل، فلما سمع بهم رسول الله ص ندب أصحابه وحدثهم بما معهم من الأموال، وبقلة عددهم، فخرجوا لا يريدون إلا أبا سفيان والركب معه، لا يرونها إلا غنيمة لهم، لا يظنون أن يكون كبير قتال إذا لقوهم، وهي التي أنزل الله عز وجل فيها:

«وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم» .

فلما سمع أبو سفيان أن أصحاب رسول الله ص معترضون له،

تاريخ الطبري · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٢ · ص ٤٢١