تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

36.59-62

يقول تعالى مخبرا عما يؤول إليه حال الكفار يوم القيامة، من أمره لهم (أن يمتازوا) بمعنى يتميزوا عن المؤمنين في موقفهم، كقوله تعالى:

ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركآؤكم فزيلنا بينهم

[يونس: 28]، وقال عز وجل:

ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون

[الروم: 14]، وقال:

يومئذ يصدعون

[الروم: 43] أي يصيرون صدعين فرقتين، وقوله تعالى: ﴿ ألم أعهد إليكم يبني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين ﴾ هذا تقريع من الله تعالى للكفرة من بني آدم، الذين أطاعوا الشيطان وهو عدو لهم مبين، وعصوا الرحمن وهو الذي خلقهم ورزقهم، ولهذا قال تعالى: ﴿ وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ﴾ أي قد أمرتكم في دار الدنيا بعصيان الشيطان وأمرتكم بعبادتي، وهذا هو الصراط المستقيم، فسلكتم غير ذلك واتبعتم الشيطان فيما أمركم به، ولهذا قال عز وجل: ﴿ ولقد أضل منكم جبلا كثيرا ﴾ يقال: جبلا بكسر الجيم وتشديد اللام، والمراد بذلك الخلق الكثير، وقوله تعالى: ﴿ أفلم تكونوا تعقلون ﴾ أي أفما كان لكم عقل في مخالفة ربكم فيما أمركم به وعدولكم إلى اتباع الشيطان؟ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" إذا كان يوم القيامة أمر الله تعالى جهنم فيخرج منها عنق ساطع مظلم يقول: ﴿ وامتازوا اليوم أيها المجرمون ﴾ فيتميز الناس ويجثون، وهي التي يقول الله عز وجل: ﴿ وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون ﴾ ".

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٤٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٤٣٩