ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد مآ أهلكنا القرون الأولى
[القصص: 43] فعلى هذا يتعين أن هذه القرية المذكورة في القرآن قرية أخرى غير (انطاكية) كما أطلق ذلك غير واحد من السلف أيضا، أو تكون انطاكية إن كان لفظها محفوظا في هذه القصة مدينة أخرى غير هذه المشهورة المعروفة، فإن هذه لم يعرف أنها أهلكت لا في الملة النصرانية ولا قبل ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم.
36.30-32
قال ابن عباس: ﴿ يحسرة على العباد ﴾ أي يا ويل العباد، وقال قتادة: ﴿ يحسرة على العباد ﴾ أي يا حسرة العباد على أنفسهم، على ما ضيعت من أمر الله وفرطت في جنب الله، والمعنى: يا حسرتهم وندامتهم يوم القيامة إذا عاينوا العذاب، كيف كذبوا رسل الله وخالفوا أمر الله؟ فإنهم كانوا ﴿ ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون ﴾ أي يكذبونه ويستهزئون به ويجحدون ما أرسل به من الحق، ثم قال تعالى: ﴿ ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون ﴾ أي ألم يتعظوا بمن أهلك الله قبلهم من المكذبين للرسل، كيف لم يكن لهم إلى هذه الدنيا كرة ولا رجعة، وقوله عز وجل: ﴿ وإن كل لما جميع لدينا محضرون ﴾ أي وإن جميع الأمم الماضية والآتية، ستحضر للحساب يوم القيامة بين يدي الله جل وعلا، فيجازيهم بأعمالهم كلها خيرها وشرها، ومعنى هذا كقوله جل وعلا
وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم
[هود: 111].