تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

36.51-54

هذه هي النفخة الثالثة وهي نفخة (البعث والنشور) للقيام من الأجداث والقبور، ولهذا قال تعالى: ﴿ فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون ﴾ والنسلان هو المشي السريع، كما قال تعالى:

يوم يخرجون من الأجداث سراعا

[المعارج: 43] الآية، ﴿ قالوا يويلنا من بعثنا من مرقدنا ﴾ يعنون قبورهم التي كانوا يعتقدون في الدار الدنيا أنهم لا يبعثون منها، فلما عاينوا ما كذبوا به في محشرهم ﴿ قالوا يويلنا من بعثنا من مرقدنا ﴾؟ وهذا لا ينفي عذابهم في قبورهم، لأنه بالنسبة إلى ما بعده في الشدة كالرقاد، قال أبي بن كعب ومجاهد والحسن: ينامون نومة قبل البعث، قال قتادة. وذلك بين النفختين، فلذلك يقولون: ﴿ من بعثنا من مرقدنا ﴾ فإذا قالوا ذلك أجابهم المؤمنون: ﴿ هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ﴾ وقال الحسن: إنما يجيبهم بذلك الملائكة؛ وقال عبد الرحمن بن زيد: الجميع من قول الكفار: ﴿ يويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ﴾ نقله ابن جرير، واختار الأول وهو أصح، وذلك كقوله تبارك وتعالى في الصافات:

وقالوا يويلنا هذا يوم الدين * هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون

[الصافات: 20-21]، وقوله تعالى: ﴿ إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون ﴾ ، كقوله عز وجل:

فإنما هي زجرة واحدة * فإذا هم بالساهرة

[النازعات: 13-14]، وقال جلت عظمته:

ومآ أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب

[النحل: 77]، وقال جل جلاله:

يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا

[الإسراء: 52] أي إنما نأمرهم أمرا واحدا فإذا الجميع محضرون، ﴿ فاليوم لا تظلم نفس شيئا ﴾ أي من عملها ﴿ ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون ﴾.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٤٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٤٣٧