تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

23.42-44

يقول تعالى: ﴿ ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين ﴾ أي أمما وخلائق ﴿ ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ﴾ يعني بل يؤخذون على حسب ما قدر لهم تعالى في كتابه المحفوظ وعلمه، قبل كونهم أمة بعد أمة، وجيلا بعد جيل، ﴿ ثم أرسلنا رسلنا تترا ﴾ قال ابن عباس: يعني يتبع بعضهم بعضا، وهذا كقوله تعالى:

ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة

[النحل: 36]، وقوله: ﴿ كل ما جآء أمة رسولها كذبوه ﴾ يعني جمهورهم وأكثرهم، كقوله تعالى:

يحسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون

[يس: 30]، وقوله: ﴿ فأتبعنا بعضهم بعضا ﴾ أي أهلكناهم، كقوله:

وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح

[الإسراء: 17]، وقوله: ﴿ وجعلناهم أحاديث ﴾ أي أخبارا وأحاديث للناس، كقوله:

فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق

[سبأ: 19].

23.45-49

يخبر تعالى أنه بعث رسوله موسى عليه السلام وأخاه هارون إلى فرعون وملئه، بالآيات والحجج الدامغات والبراهين القاطعات، وأن فرعون وقومه استكبروا عن اتباعهما والانقياد لأمرهما، لكونهما بشرين كما أنكرت الأمم الماضية بعثة الرسل من البشر، تشابهت قلوبهم. فأهلك الله فرعون وملأه وأغرقهم في يوم واحد أجمعين، وأنزل على موسى الكتاب - وهو التوراة - فيها أحكامه وأوامره ونواهيه، وذلك بعد أن قصم الله فرعون والقبط، وأخذهم أخذ عزيز مقتدر، وبعد أن أنزل الله التوراة لم يهلك أمة بعامة، بل أمر المؤمنين بقتال الكافرين، كما قال تعالى:

ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد مآ أهلكنا القرون الأولى بصآئر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون

[القصص: 43].

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١١٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١١٤٩