23.31-41
يخبر تعالى أنه أنشأ بعد قوم نوح قرنا آخرين، قيل: المراد بهم عاد، فإنهم كانوا مستخلفين بعدهم. وقيل: المراد بهؤلاء ثمود، لقوله: ﴿ فأخذتهم الصيحة بالحق ﴾ ، وأنه تعالى أرسل فيهم رسولا منهم فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، فكذبوه وخالفوه وأبو اتباعه لكونه بشرا مثلهم، وكذبوا بلقاء الله، وقالوا: ﴿ أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون * هيهات هيهات لما توعدون ﴾ أي بعد ذلك، ﴿ إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا ﴾ أي فيما جاءكم به من الرسالة والإخبار بالمعاد، ﴿ وما نحن له بمؤمنين * قال رب انصرني بما كذبون ﴾ أي استفتح عليهم الرسول واستنصر ربه عليهم فأجاب دعاءه، ﴿ قال عما قليل ليصبحن نادمين ﴾ أي بمخالفتك وعنادك فيما جئتهم به، ﴿ فأخذتهم الصيحة بالحق ﴾ أي وكانوا يستحقون ذلك من الله بكفرهم وطغيانهم، والظاهر أنه اجتمع عليهم صيحة مع الريح الصرصر العاصف القوي الباردة تدمر كل شيء بأمر ربها،
فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم
[الأحقاف: 25]، وقوله: ﴿ فجعلناهم غثآء ﴾ أي صرعى هلكى كغثاء السيل وهو الشيء الحقير التافه الهالك الذي لا ينتفع بشيء منه، ﴿ فبعدا للقوم الظالمين ﴾ ، كقوله:
وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين
[الزخرف: 76] أي بكفرهم وعنادهم ومخالفة رسول الله، فليحذر السامعون أن يكذبوا رسولهم.