وقوله: ﴿ فتبارك الله أحسن الخالقين ﴾: يعني حين ذكر قدرته ولطفه في خلق هذه النطفة من حال إلى حال، ومن شكل إلى شكل، حتى تصورت إلى ما صارت إليه من الإنسان السوي الكامل الخلق، قال: ﴿ فتبارك الله أحسن الخالقين ﴾ ، وقوله: ﴿ ثم إنكم بعد ذلك لميتون ﴾ يعني بعد هذه النشأة الأولى من العدم تصيرون إلى الموت، ﴿ ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ﴾ يعني النشأة الآخرة،
ثم الله ينشىء النشأة الآخرة
[العنكبوت: 20] يعني يوم المعاد، وقيام الأرواح إلى الأجساد، فيحاسب الخلائق، ويوفي كل عامل عمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر.
23.17
لما ذكر تعالى خلق الإنسان عطف بذكر خلق السماوات السبع، وكثيرا ما يذكر تعالى خلق السماوات والأرض مع خلق الإنسان كما قال تعالى:
لخلق السموت والأرض أكبر من خلق الناس
[غافر: 57]، وقوله: ﴿ سبع طرآئق ﴾ قال مجاهد: يعني السماوات السبع وهذه كقوله تعالى:
تسبح له السموت السبع والأرض ومن فيهن
[الإسراء: 44]،
ألم تروا كيف خلق الله سبع سموت طباقا
[نوح: 15]،
الله الذي خلق سبع سموت ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما
[الطلاق: 12]، وهكذا قال ههنا ﴿ ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق وما كنا عن الخلق غافلين ﴾ أي أنه سبحانه لا يحجب عنه سماء ولا أرض، ولا جبل إلا يعلم ما في وعره، ولا بحر إلا يعلم ما في قعره، يعلم عدد ما في الجبال والتلال والرمال والبحار والقفار والأشجار،
وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين
[الأنعام: 59].