وقال مجاهد: الصلوات مساجد لأهل الكتاب، ولأهل الإسلام بالطرق، وأما المساجد فهي للمسلمين. وقوله: ﴿ يذكر فيها اسم الله كثيرا ﴾ ، فقد قيل: الضمير في قوله ﴿ يذكر فيها ﴾ عائد إلى المساجد لأنها أقرب المذكورات، وقال الضحاك: الجميع يذكر فيها الله كثيرا، وقال ابن جرير: الصواب لهدمت صوامع الرهبان وبيع النصارى وصلوات اليهود وهي كنائسهم ومساجد المسلمين التي يذكر فيها اسم الله كثيرا، لأن هذا هو المستعمل المعروف في كلام العرب. وقال بعض العلماء: هذا ترق من الأقل إلى الأكثر إلى أن انتهى إلى المساجد، وهي أكثر عمارا وأكثر عبادا، وهم ذوو القصد الصحيح. وقوله: ﴿ ولينصرن الله من ينصره ﴾ ، كقوله تعالى:
إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم
[محمد: 7]، وقوله: ﴿ إن الله لقوي عزيز ﴾ وصف نفسه بالقوة والعزة، فبقوته خلق كل شيء فقدره تقديرا، وبعزته لا يقهره قاهر، ولا يغلبه غالب، بل كل شيء ذليل لديه فقير إليه، ومن كان القوي العزيز ناصره فهو المنصور، وعدوه هو المقهور، قال الله تعالى:
ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون
[الصافات: 171-173]، وقال تعالى:
كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز
[المجادلة: 21].