22.8-10
لما ذكر تعالى حلال الضلال الجهال المقلدين في قوله:
ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد
[الحج: 3] ذكر في هذه حال الدعاة إلى الضلالة من رؤوس الكفر، والبدع، فقال: ﴿ ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ﴾ أي بلا عقل صحيح، ولا نقل صريح، بل بمجرد الرأي والهوى، وقوله ﴿ ثاني عطفه ﴾ قال ابن عباس: مستكبرا عن الحق إذا دعي إليه، وقال مجاهد وقتادة: لاوي عطفة وهي رقبته يعني يعرض عما يدعى إليه من الحق، ويثني رقبته استكبارا، كقوله تعالى:
وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين * فتولى بركنه
[الذاريات: 38-39] الآية، وقال تعالى:
رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا
[النساء: 61]، وقال تعالى:
وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون
[المنافقون: 5]، وقال تعالى:
وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا
[لقمان: 7] الآية، وقوله: ﴿ ليضل عن سبيل الله ﴾ قال بعضهم: هذه لام العاقبة لأنه قد لا يقصد ذلك، ثم قال تعالى: ﴿ له في الدنيا خزي ﴾ وهو الإهانة والذل كما أنه لما استكبر عن آيات الله لقاه الله المذلة في الدنيا وعاقبة فيها قبل الآخرة، لأنها أكبر همه ومبلغ علمه ﴿ ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق * ذلك بما قدمت يداك ﴾ أي يقال له هذا تقريعا وتوبيخا ﴿ وأن الله ليس بظلام للعبيد ﴾ كقوله تعالى:
ذق إنك أنت العزيز الكريم * إن هذا ما كنتم به تمترون
[الدخان: 49-50]. عن الحسن قال: بلغني أن أحدهم يحرق في اليوم سبعين ألف مرة.