تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لمال المرء يصلحه فيغني

مفاقره أعف من القنوع

أي: يغني من السؤال، وقال زيد بن أسلم: القانع المسكين الذي يطوف، والمعتر الصديق والضعيف الذي يزور، واختار ابن جرير: أن القانع هو السائل لأنه من أقنع بيده إذا رفعها للسؤال، والمعتر من الاعتراء وهو الذي يتعرض لأكل اللحم، وفي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس:

" إني كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث فكلوا وادخروا ما بدا لكم "

، وفي رواية:

" فكلوا وادخروا وتصدقوا ".

مسألة

عن البراء بن عازب قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء "

، فلهذا قال الشافعي وجماعة من العلماء: إن أول وقت ذبح الأضاحي إذا طلعت الشمس يوم النحر ومضى قدر صلاة العيد والخطبتين، زاد أحمد: وأن يذبح الإمام بعد ذلك، لما جاء في " صحيح مسلم ": وأن لا تذبحوا حتى يذبح الإمام، وقال أبو حنيفة: أما أهل السواد من القرى ونحوها فلهم أن يذبحوا بعد طلوع الفجر إذ لا صلاة عيد تشرع عنده لهم، وأما أهل الأمصار فلا يذبحوا حتى يصلي الإمام والله أعلم.

ثم قيل: لا يشرع الذبح إلا يوم النحر وحده، وقيل: يوم النحر ويوم بعده للجميع، وقيل: ويومان بعده، وبه قال الإمام أحمد، وقيل: يوم النحر وثلاثة أيام التشريق بعده، وبه قال الشافعي، لحديث جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" أيام التشريق كلها ذبح "

، وقوله: ﴿ كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون ﴾ ، يقول تعالى من أجل هذا ﴿ سخرناها لكم ﴾ أي ذللناهم لكم وجعلناها منقادة لكم خاضعة إن شئتم ركبتم وإن شئتم حلبتم وإن شئتم ذبحتم ﴿ كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون ﴾.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١١٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١١٢٧