(الحديث الثاني): قال البخاري عند تفسير هذه الآية، عن أبي سعيد الخدري قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" يقول الله تعالى يوم القيامة: يا آدم، فيقول: لبيك ربنا وسعديك، فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار، قال: يا رب وما بعث النار؟ قال: من كل ألف - أراه قال - تسعمائة وتسعة وتسعون، فحينئذ تضع الحامل حملها ويشيب الوليد ﴿ وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ﴾ "
فشق ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم، قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" " من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعون ومنكم واحد، أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض، أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود، إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، فكبرنا، ثم قال: ثلث أهل الجنة، فكبرنا، ثم قال: شطر أهل الجنة " فكبرنا ".
(الحديث الثالث): عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" " إنكم تحشرون إلى الله يوم القيامة حفاة عراة غرلا " قالت عائشة: يا رسول الله الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض، قال: " يا عائشة إن الأمر أشد من أن يهمهم ذاك " ".
(الحديث الرابع): عن عائشة قالت، قلت: يا رسول الله هل يذكر الحبيب حبيبه يوم القيامة؟ قال:
" يا عائشة أما عند ثلاث فلا، أما عند الميزان حتى يثقل أو يخف فلا، وأما عند تطاير الكتب إما يعطى بيمينه وإما يعطى بشماله فلا، وحين يخرج عنق من النار فيطوى عليهم ويتغيظ عليهم ويقول ذلك العنق: وكلت بثلاثة، وكلت بثلاثة، وكلت بثلاثة، وكلت بمن ادعى مع الله إلها آخر، ووكلت بمن لا يؤمن بيوم الحساب، ووكلت بكل جبار عنيد - قال: فينطوي عليهم ويرميهم في غمرات جهنم، ولجهنم جسر أرق من الشعر وأحد من السيف عليه كلاليب وحسك يأخذان من شاء الله، والناس عليه كالبرق وكالطرف وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب، والملائكة يقولون: يا رب سلم سلم، فناج مسلم ومخدوش مسلم، ومكور في النار على وجهه "
والأحاديث في أهوال يوم القيامة والآثار كثيرة جدا لها موضع آخر، ولهذا قال الله تعالى: ﴿ إن زلزلة الساعة شيء عظيم ﴾ أي أمر عظيم وخطب جليل، والزلزال هو ما يحصل للنفوس من الرعب والفزع، كما قال تعالى:
هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا
[الأحزاب: 11]، ثم قال تعالى: ﴿ يوم ترونها ﴾ هذا من باب ضمير الشأن، ولهذا قال مفسرا له: ﴿ تذهل كل مرضعة عمآ أرضعت ﴾ أي فتشتغل لهول ما ترى عن أحب الناس إليها، والتي هي أشفق عليه تدهش عنه في حال إرضاعها له، ولهذا قال: ﴿ كل مرضعة ﴾ ولم يقل مرضع، وقال ﴿ عمآ أرضعت ﴾ أي عن رضيعها وفطامه، وقوله ﴿ وتضع كل ذات حمل حملها ﴾ أي قبل تمامه لشدة الهول ﴿ وترى الناس سكارى ﴾ أي من شدة الأمر الذي قد صاروا فيه قد دهشت عقولهم، وغابت أذهانهم فمن رآهم حسب أنهم سكارى ﴿ وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ﴾.