الله - ﷺ -)، وَذَلِكَ الغَدَ مِنْ يَوْمٍ تُوُفِّيَ النبيُّ - ﷺ -، فَتَشَهَّدَ، وَأبُو بَكْرٍ صَامِتٌ لا يَتَكَلَّمُ، قالَ:
كُنْتُ أرْجُو أنْ يَعيشَ رَسُولُ الله - ﷺ - حَتَّى يَدْبُرَنَا (٢٢)، يُريدُ بذَلِكَ أن يَكُونَ آخِرَهُمْ، فَإنْ يَكُ مُحَمَّدٌ - ﷺ - قَدْ مَاتَ، فَإنَّ اللهَ تَعَالَى [اختار لرسولِهِ - ﷺ - الذي عندَه على الذي عندَكم، و] قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أظْهُرِكُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ بِهِ؛ [هذا الكتاب الذي] هَدَى اللهُ [به] مُحَمَّدًا - ﷺ -، [فخذوا به تَهتدوا، وإنما هَدَى اللهُ بهِ رسولَهُ]، وَإنَّ أبَا بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ الله - ﷺ -؛ ثَانِيَ اثْنَيْنِ، فَإنَّهُ أوْلى المسْلمينَ بأمُورِكُمْ، فَقُومُوا فَبَايِعُوُهُ. وَكَانَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ في سَقيفَةِ بَني سَاعِدَةَ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ العَامَّةِ عَلى المنْبَرِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لأبي بَكْرٍ يَوْمَئذٍ: اصْعَدِ المنْبرَ، فَلمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى صَعِدَ المنبَرَ، فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَامَّةً.
٢٦٨٨ - عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم قَالَ:
أتَتِ النبيَّ - ﷺ - امْرَأةٌ، فَكَلَّمَتْهُ في شَيءٍ، فَأمَرَهَا أنْ تَرْجعَ إليْهِ، قَالتْ: يا رَسُولَ الله! أرَأيتَ إنْ جِئْتُ وَلَمْ أجِدْكَ، كَأنَّهَا تُريِدُ الموْتَ، قَالَ:
"إنْ لَمْ تَجديني فَأْتِي أبَا بَكْرٍ".
٢٦٨٩ - عَنْ أبي بَكْرٍ رضي الله عنه قَالَ لِوَفْدِ بُزَاخَةَ:
(٢٢) قوله: (يدبرنا) أي: يموت بعدنا.