٣٧ - باب مَنْ جاهَدَ نَفْسَهُ في طاعةِ اللهِ
٢٤٩١ - عَنْ مُعاذِ بنِ جَبَل (٣٢) رضي الله عنه قال:
بَيْنما أنا رديفُ النبيِّ - ﷺ -[على حمارٍ يقال له: عُفَير ٣/ ٢١٦] (٣٣)، لَيْسَ بَيْني وبَيْنَهُ إلا آخِرةُ الرَّحْلِ، فقال:
"يا مُعاذُ! ". قُلْتُ: لبَّيْك يا رسول الله وسَعديك! ثُمّ سار ساعةً، ثُمَّ قال:
"يا مُعاذُ! ". قُلتُ: لبَّيْك رسولَ الله وسعدَيْك! ثُمَّ سارَ ساعةً، ثُمَّ قال:
"يا مُعاذُ بن جبَل! ". قلتُ: لبَّيْك رسولَ الله وسعدَيْك! قال:
"هَلْ تَدْري ما حقُّ الله على عِباده؟ ".
قُلتُ: الله ورسوله أعلم، قال:
"حقُّ الله على عِباده أن يعْبُدوه ولا يُشْرِكوا به شيئًا".
ثُم سار ساعةً، ثُمَّ قال:
"يا مُعاذُ بن جبلٍ! ". قُلتُ: لبَّيْك رسول الله وسعديك! قال:
"هلْ تَدري ما حقُّ العِبادِ على اللهِ إذا فعلُوهُ؟ ". قُلتُ: الله ورسوله أعلم، قال:
(٣٢) انظر التعليق رقم (٢٢) تحت الحديث (٨٤) من المجلد الأول.
(٣٣) قلت: هذه الزيادة عند المصنف من طريق أخرى عن معاذ. وفيها أبو إسحاق، وهو السبيعي، واسمه عمرو بن عبد الله، وفيه اختلاط وتدليس، وقد عنعنه، وكذا رواه مسلم (١/ ٤٣) معنعنًا بالزيادة، وأحمد (٥/ ٢٢٨) بدونها، ولقد كدت أميل إلى شذوذها لما ذكرت من حاله، ولأن زيادته مباينة لقوله في الطريق الأولى، وهي أصح: "آخرة الرحل"، فإنه كالنص على أن مركوبه - ﷺ - كان بعيرًا، لأن "الرحل" خاص به كالسرج للفرس، ويؤيده أن في طريق أخرى عن معاذ بلفظ: "على جمل أحمر". رواه أحمد (٥/ ٢٣٤)، لهذا كله كدت أميل إلى شذوذها لولا أني رأيت للحديث طريقين آخرين في "المسند" (٥/ ٢٢٨ و٢٣٤) مثل رواية أبي إسحاق؛ دون تسمية الحمار إلا في طريق ثالثة (٥/ ٢٣٨)، ففيها التسمية أيضًا، وسند الأول منهما صحيح، فتوقفت إلى أن رأيت الحافظ قد ذكر في "العلم" أن (الرحل) أكثر ما يستعمل للبعير، فأفأدنا أنه قد يستعمل للحمار، فيه يزول الإشكال، إلا رواية الجمل الأحمر، والجواب أن فيها علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، وفي الطريق الأخرى شهر بن حوشب، وهو ضعيف أيضًا، فلا يعارض بمثلهما الروايات الصحيحة.